تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٥٤ - تذنيب آخر حول أدلّة الوضع للأعمّ
فلا يشمل المرتكب التائب [١].
كما لا تكفي دعوى: أنّ الخلافة الإسلاميّة من الأُمور المهمّة العظيم شأنها، و لا يليق بها إلاّ العادل في جميع أيّام حياته [٢]؛ ضرورة أنّه أمر خارج عن محيط العقلاء، و مندرج في مذاق أهل الذوق و العرفان، كما لا يكون خفيّاً على ذوي العقول و البرهان.
و توهّم: أنّ الإمام (عليه السلام) يريد إثبات تلبّسهم بالظلم حين التصدّي و التقمّص [٣]، غير تامّ؛ لأنّه إن أُريد من «الظلم» نفس التصدّي فهي مصادرة.
و إن أُريد منه سائر ما صنعوا بأهل البيت (عليهم السلام)، فهو- مضافاً إلى ما سبق- غير موافق للمحكيّ في القصّة: من إرادة الأمر الآخر؛ و هو عبادتهم الأوثان و الأصنام في العهود السابقة، فيتعيّن أن يقال: بأنّ الاستدلال لا يتمّ إلاّ على مقالة الأعمّي.
أقول أوّلاً: لا مانع من الالتزام بعدم تماميّة الاستدلال؛ لما أنّه (عليه السلام) ربّما كان يريد إلزام الخصم. و يشهد لذلك صحّة استدلال الخصم بأنّ «التائب من الذنب كمن لا ذنب له» [٤] فلا يتمّ الاستدلال على الأعمّي أيضا.
و ثانياً: لو كان المتبادر هو المعنى الأخصّ، فلا يمكن رفع اليد عنه بذلك؛ ضرورة أنّ المعرفة بالموضوع له في اللغات، لا تكون من طريق الرواية و الآيات.
نعم هذا مؤيّد لقول الأعمّي الثابت بالتبادر فرضاً.
و منها: أنّه لو كان للأخصّ، يلزم اختصاص الحدّ في آية السرقة [٥]،
[١]- لاحظ حاشية كفاية الأُصول، المشكيني ١: ٢٦٠.
[٢]- فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ١٢٦، نهاية الأُصول: ٧٤.
[٣]- منتهى الأُصول ١: ١٠٥.
[٤]- الكافي ٢: ٤٣٥- ١٠، بحار الأنوار ٦: ٤١- ٧٥.
[٥]- المائدة (٥): ٣٨.