تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٤٦ - الأقوال في مسألة المشتقّ
بعد الشكّ في حدود الموضوع له.
نعم، يمكن النزاع في المشتقّ بالمعنى الّذي ذكرناه: و هو أنّ الجملة الحمليّة مثلاً، هل هي ظاهرة في اتصاف الموضوع بالمحمول بالفعل؛ و حين الجري، أو لا تدلّ إلاّ على أصل الاتصاف، و أمّا الفعليّة فتعلم من القرائن [١]؟
فتحصّل إلى هنا: سقوط النزاع المعروف قطعاً.
و ممّا يدلّ عليه اتفاقهم على صحّة استعمال المشتقّات بلحاظ الزمان المستقبل، فلو كان كلمة «عالم» موضوعةً في اللحاظ التصوّري للمعنى الأعمّ، كانت مجازاً في قولك: «زيد يصير عالماً» أو «سيكون بصيراً» و هكذا، فيعلم من ذلك: أنّ الموضوع له عند الكلّ واحد، و إنّما الاختلاف في مفاد القضايا المشتملة على المشتقّات الجارية على الذوات، و العناوين الجارية على الموضوعات؛ و أنّها هل هي تدلّ على التلبّس حال الجري، أو لا تدلّ إلاّ على أصل الاتصاف؟
فنقول: إنّ آخر ما يمكن أن يستدلّ به على عدم دلالتها إلاّ على أصل التوصيف: أنّ مفاد القضايا الحمليّة غير مقرون بالزمان، و لا دالّ في تلك القضايا على التلبّس الفعليّ؛ لخلوّها عنه، ضرورة أنّ الموضوع و المحمول غير دالّين إلاّ على معانيهما، و الهيئة في الجملة لا تحكي إلاّ عن نحو اتحاد بين الموضوع و المحمول.
فعلى هاتين المقدّمتين، يتعيّن خلوّها عن الدلالة على التلبّس حال الجري، فإذا قيل: «زيد ضارب» أو «عالم» أو هكذا، فلا تكون الجملة حاكية إلاّ عن الاتحاد في الجملة.
نعم، إذا قيل: «هو ضارب أمس» أو «في الغد» أو «فعلاً» تصير- بدالّ آخر- ظاهرةً في زمن الاتصاف.
[١]- تقدّم في الصفحة ٣٣٠.