تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٤٥ - الأقوال في مسألة المشتقّ
فإذن بقي في المقام قولان، و ما هو المحرّر منّا سابقاً: أنّ القائلين بالأعمّ لا يريدون أعمّية مفهوم المشتقّ؛ بالمعنى الّذي تصوّره الأصحاب- (رضوان اللَّه تعالى عليهم)- [١]؛ ضرورة أنّه لو سئلوا عن معنى «العالم، و الجاهل، و القادر، و العاجز، و البصير، و الأعمي» لا يجيبون إلاّ بما يرادفها في الفارسيّة؛ و هي كلمة: (دانا، نادان، توانا، ناتوان، بينا، و نابينا) من غير تأمّل و تدبّر.
فالأعمّي كالأخصّي في مرحلة الوضع الإفراديّ؛ و في المعنى التصوّري بالضرورة، و لا ريب في أنّ هذه الألفاظ في مرحلة الإفراد و التصوّر، كألفاظ الجامدات ك «الشجر» و «الحجر» في خلوّها عن الزمان، فلا معنى لاعتبار الانقضاء و اللاانقضاء و الحال و الاستقبال هنا، فعليه يعلم أنّ الكلّ مشترك في المعنى الموضوع له في العناوين الجارية على الذوات.
و يشهد على ما ذكرنا: أنّ العنوان الّذي ذكرها القوم، كان حول مرحلة التصديق و الاستعمال و الحقيقة و المجاز، و كنّا عدلنا عنه [٢]؛ لعدم إمكان البحث اللغويّ في مفاد الهيئات التصوّرية إلاّ بالوجه الّذي عنونّاه، كما لا يخفى.
إن قلت: هذا هو الّذي أفاده صاحب «المحجّة»: «من أنّ النزاع في المشتقّ مخصوص بمرحلة التطبيق و الصدق، و ليس في مرحلة المفهوم و الوضع» [٣].
قلت: كلاّ، فإنّ جوابه قد مضى في مطاوي بحوثنا السابقة [٤]، ضرورة أنّ البحث في التطبيق، لا يعقل إلاّ بعد الفراغ عن الوضع، و لا يعقل الشكّ في التطبيق، إلاّ
[١]- تقدّم في الصفحة ٣٣٧.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٣٣١.
[٣]- لاحظ نهاية الدراية ١: ١٦٤- ١٦٥.
[٤]- تقدّم في الصفحة ٣١٣.