تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٣٥ - إعضال و انحلال توهّم دلالة «المجتهد» و «التامر» على الأعمّ و الجواب عنه
شغلاً- ك «المكاري» و «الجمّال»- كافياً في تعيّن التمام مع أنّ الأعلام رحمهم اللَّه التزموا بلزوم السفرة الواحدة الطويلة، أو السفرتين القصيرتين؛ في انقلاب حكم القصر إلى التمام [١].
و من العجيب توهّم: أنّ كلمة «الاجتهاد» تدلّ على الملكة!! [٢] مع أنّه اصطلاح حادث غير راجع إلى اللغة. و فيما ذكروه في المقام مواضع المناقشة كثيرة، إلاّ أنّه لا حاجة إلى إيضاحها بعد ما تبيّن: أنّ المشكلة و الغائلة لا ترتفع بذلك.
و الّذي يخطر بالبال: أنّ هذه الهيئات بمبادئها التصوّرية، لا تدلّ إلاّ على ما تدلّ عليه الأُخرى، فإن قلنا بالأعمّ فهي مثلها، و إن قلنا بالأخصّ فهكذا، و لا يجوز للأعمّي التمسّك بالجمل التصديقيّة لإثبات دعواه؛ لما مضى أنّ الاستظهار من الجمل، ربّما يكون مستنداً إلى غير ما هو المقصود؛ و هو هيئة المشتقّ [٣].
و أمّا الأمر في هذه الجمل الظاهرة في معنى آخر غير ما تقتضيه الهيئة و مادّتها، فهو ذو وجوه و احتمالات: من المجاز، و من الحقيقة الثانويّة بكثرة الاستعمال؛ و صيرورتها من قبيل الجوامد وضعاً، و من كون إجراء تلك المشتقّات على الذوات، بلحاظ حال التلبّس.
و لا ظهور لمطلق القضيّة الحمليّة في كون إجراء المحمول على الموضوع؛ بلحاظ تلبّسه الفعليّ، بل المشتقّات مختلفة: ففي مثل «زيد عالم» و «عمرو ضارب» و هكذا، يكون ظاهرها التلبّس الفعليّ و إجراؤه بلحاظه، و في مثل «زيد تاجر و مجتهد و حمّال و جمّال» و «الشجرة مثمرة» و «السمّ قاتل» و هكذا، يكون ظاهرها إجراء المشتقّ بلحاظ زمن الاتصاف.
[١]- العروة الوثقى ٢: ١٣١، فصل في صلاة المسافر، المسألة ٤٤.
[٢]- محاضرات في أُصول الفقه ١: ٢٣٧.
[٣]- تقدّم في الصفحة ٣٣١.