تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٣٤ - إعضال و انحلال توهّم دلالة «المجتهد» و «التامر» على الأعمّ و الجواب عنه
و لعلّه يرجع إلى الاقتضاء أيضا.
فعلى هذا، التلبّس و الانقضاء المعتبران في العنوان، بمعنى واحد مفهوماً، و مختلفان مصداقاً و خارجاً، فإذا زال الاجتهاد، و أعرض عن بيع العطر و البقل و هكذا، يأتي نزاع المشتقّات، و هذا إذا زالت القوّة و الاقتضاء و الاستعداد، يأتي البحث المزبور. و ظاهرهم الاتفاق على الجواب المشار إليه، معتقدين انحلال المعضلة به، كما لا يخفى و لا يستر.
قلت: فيما أفادوه نظر واضح؛ و ذلك لأنّ الهيئة في الكلّ بمعنى واحد، فلا يكون اختلاف المبادئ مستنداً إليها، فيبقى كونه مستنداً إلى الموادّ، فتكون «التجارة و النجارة و الاجتهاد و البقل و الثمرة و القتل و الإشراق و الإحراق و الإسهال» و غير ذلك، دالّة على الحرفة و الصناعة و الملكة و القوّة و الاستعداد.
و أنت خبير: بخلوّها من تلك الدلالة التصوّرية قطعاً؛ ضرورة أنّ «القتل» في جملة «السمّ قاتل» و «زيد قاتل» بمعنى واحد، و «التجارة» في جملة «زيد تاجر» و «عمرو اتجر» بمعنى واحد، و «البقل» في جملة «عندي بقل» و في «زيد بقّال» بمعنى واحد، و مثله «الاجتهاد» و «الطبابة» و غير ذلك، فلا دلالة في شيء منها إلاّ على نفس الفعل؛ لو كان ممّا يدلّ على الفعل مقابل الوصف، أو على الوصف ك «الشجاعة و العدالة و الشرافة و البخل» فلا يدلّ إلاّ على أوصاف النّفس مقابل الأفعال.
فمجرّد تفسير كلمة «التلبّس و الانقضاء» غير كافٍ في حلّ ذلك الإعضال، فلا اختلاف قطعاً بين المبادئ؛ بالمعنى الّذي قرّره الأعلام- (رضوان اللَّه تعالى عليهم)-.
نعم، كما أُشير إليه آنفاً، تختلف المبادئ حسب اختلاف موضوعاتها؛ فمنها:
ما هي من قبيل أوصاف النّفس، و منها: ما هي من قبيل أفعال البدن.
و لو كانت الموادّ المذكورة دالّةً على ما أفاده القوم، كان مجرّد اتخاذ السفر