تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٠ - النّظر الرابع المراد من «الأعراض الذاتيّة» في عبارة الأقدمين
بالحقيقة» [١] انتهى.
و أنت خبير بما فيه كما أشير إليه [٢]؛ ضرورة أن لازمه جواز إدخال مسائل العلم الأعلى في العلم الأدنى؛ لأن عوارض الكم الطلق عوارض ذاتية للكم المنفصل، الّذي هو موضوع الحساب، أو الكم المتصل الّذي هو موضوع الهندسة؛ لأن الجنس متحد مع الفصل، و تكون هي ثابتة له على نعت الحقيقة، فافهم و تدبر جيدا.
فعلى هذا لنا دعوى: أن «الموضوع» في هذه العبارة كما أنه ليس منحصرا بالموضوع في مقابل المحمول، بل هو الأعم منه، و المقصود هي الرابطة الموجودة بين المسائل المختلفة، و الجهة المشتركة بين القضايا المستعملة في العلوم، سواء كان موضوع المسألة، أو جامع المحمولات، أو نفس موضوعات المسائل، أو كان بسيطا، أو مركبا، أو مقيدا.
و لا يعقل كون جميع المسائل لموضوع النحو المركب، أعراضا له، سواء كانت ذاتية، أو غريبة، خصوصا بعد كونه مركبا من ثلاثة أجزاء: إعراب آخر الكلمة، و بناؤها، و الكلام، و هكذا في الصرف، فإنه فيه صحة الكلمة، و اعتلالها، و هذه المفاهيم هي الحبال الداخلة في حلق مسائل العلم، فتكون جامعة لها.
كذلك الأعراض الذاتي، ليست منحصرة بالأعراض الذاتيّة المصطلحة في المنطق، بل هي الأعم منها و مما يلحق بالشيء؛ لسنخية هي أقوى من السنخية المقتضية للبحث عنه في العلم الأخر. و لذلك كثيرا ما يتفق اتحاد المسألة، و اختلاف العلم، فيبحث عنها في العلوم الكثيرة؛ للسنخية التي تورث ذلك و لو مع الوسائط، فيقع البحث عن كلمة «الصعيد» في اللغة، و عنها في التفسير، و عنها في الفقه.
[١]- نفس المصدر.
[٢]- تقدم في الصفحة ٢٧.