تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٤٨ - الثمرة الثالثة
و ليس هذا من الأصل المثبت؛ لأنّ لازم إطلاقه ذلك، و إلاّ يلزم عدم إطلاقه.
و هو خلف.
أقول: حلّ هذا الإشكال على مبني القوم مشكل. اللهمّ إلاّ أن يقال: بعدم الامتنان في إطلاقه؛ لأنّه عند ذلك يتمسّك بالبراءة عن أصل التكليف.
و وضوح بطلانه ليس لأجل الشبهة في الصناعة، بل هو لأجل قيام الضرورة على لزوم الصلاة عليه، و هذا يكشف عن فساد المبنى جدّاً.
و أمّا على مبنانا- من أنّ تقديم أدلّة الأُصول على الأدلّة الأوّلية؛ لأجل أقوائيّة الملاك في المتزاحمين، و أنّ النسبة الطائفتين عموم من وجه- فلا ادعاء فليتدبّر جيّداً.
الثمرة الثالثة:
إنّ الأعمّي يتمكّن من التمسّك بأصالة الصحّة بعد العمل؛ إذا شكّ فيها، بخلاف الأخصّي؛ لأنّ الشكّ المزبور على الأعمّي، يرجع إلى الشكّ في إتيان ما هو الدخيل في المأمور به؛ بعد إحراز عنوان العمل و هي «الصلاة» و على الأخصّي يرجع إلى الشكّ في عنوان العمل، و قد تقرّر في محلّه: أنّه لا تجري أصالة الصحّة مع الشكّ في عنوان المأتيّ [١].
و بعبارة أُخرى: على الأخصّي لا يعقل التفكيك بين عنوان «الصلاة» و «الصحيح» في الصدق؛ لأنّ ما ليس بصحيح عنده ليس بصلاة، و أمّا على الأعمّي فيلزم التفكيك، فلا بدّ من كون مجرى أصالة الصحّة أمره دائراً بين الصحّة و الفساد، لا الوجود و العدم، و الأخصّي يقول: بأنّ أمر الصلاة دائماً دائر بين الوجود و العدم، فلا تصل النوبة إلى أصالة الصحّة.
[١]- لاحظ بدائع الأفكار، المحقّق الرشتي: ١٤٤- ١٥- ١٦.