تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٠٤ - الأمر الثالث في تحرير محلّ النزاع في الشرائط
محصّله ما شرحناه- غير تامّ لجهات مذكورة في محالّها، و لسنا هنا نخوض فيها، لا يتمّ ما أفادوه هنا لو كان تامّاً في حدّ ذاته؛ و ذلك لما يظهر من عنوانهم المسألة من أنّ البحث لغويّ، و أنّ الجهة المبحوث عنها فيه لها الإطلاق.
فيكون المراد: أنّ الصحيحيّ يقول: إنّ المسمّى و الموضوع له، هي الطبيعة التي إذا وجدت في الخارج، ينتزع منها عنوان «الصحّة و التماميّة و السلامة» و أيّ شيء تريد أن تعبّر عنه، و يفيد هذا المعنى، و الأعمّي ينكره، و يدّعي أنّ العناوين المذكورة، ليست أمارات حدود الموضوع له، بل هو الأعمّ، فلو انتزع منها المقابلات لها فهو أيضا من المسمّى. و حصر الصحّة في الصحّة الحيثية و المخصوصة بناحية الأجزاء دون غيرها، ممّا لا شاهد له.
فلو تحقّقت الطبيعة، و لم ينتزع منها الصحّة و التماميّة- سواء كان ذلك لأجل فقدانها الأجزاء المقداريّة، أو التحليليّة، أو الشرائط الآتية من قبل الأمر، أو كان لأجل وجود المانع؛ بناءً على إمكان تصويره في الاعتباريّات- فهي ليست مصداق المسمّى و الموضوع له عند الأخصّي، بخلاف الأعمّي.
فما توهّمه القوم كلّه الغفلة عن حقيقة الحال، و الذهول عن أنّ الصحّة و الفساد و التماميّة، ليست واردة بعناوينها في المسمّى، حتّى يتوهّم: أنّ قصد القربة متأخّر عنها، فكيف يعقل اعتباره فيها [١]؟! فبالجملة: النزاع في هذه الجهة أيضا غير متصوّر بما يظهر من بعض الأعلام.
مع أنّ كلمات القوم بشتاتها، تنادي بأعمّية النزاع من هذه الجهة أيضا؛ هذا ما في «الكفاية» حيث قال: «إنّ وحدة الأثر كاشفة عن وحدة المؤثّر؛ فإنّ الأثر مترتّب
[١]- أجود التقريرات ١: ٣٥.