تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٠٢ - الأمر الثالث في تحرير محلّ النزاع في الشرائط
عنوان «الصحّة» مشيراً إلى ذلك، و لا يكون داخلاً في المسمّى أصلاً، و لكنّه خلاف المتفاهم من العنوان، فلا بدّ من العدول عنه إلى العنوان الآخر.
و إن شئت قلت: لا يوصف الشيء بشيء إلاّ باعتبار أمر زائد على ذاته واقعاً، أو اعتباراً، فكما أنّ الجسم لا يوصف بالبياض و السواد و الحركة و السكون، إلاّ بلحاظ وجوده الخارجيّ، و لا يوصف بالإمكان و الشيئيّة إلاّ باعتبار أمر زائد عليه، أو لحاظ أمر وراء أصل حقيقته، كاتصافه تعالى بالعلم، فإنّه بلحاظ انكشاف الأشياء لديه، كذلك الطبائع و المعاني الكليّة لا توصف بهذه الأُمور- من الصحة و الفساد، و السلامة و العيب، و التمام و النقص- إلاّ بعد تحقّقها في الخارج، فإذن لا معنى لتوهّم كون الألفاظ موضوعة لها.
الأمر الثالث: في تحرير محلّ النزاع في الشرائط
قضيّة ما تقرّر منّا في تحرير حدود محلّ النزاع [١]: هو أنّه إن فرغنا و اخترنا الأخصّ، يلزم كون ألفاظ العبادات مثلاً، موضوعةً لما لا يكون إلاّ صحيحاً على الإطلاق؛ أي لطبيعة إذا تحقّقت ينتزع منها العنوان المزبور، و يتحقّق بها الامتثال، و يسقط بها الأمر و الطلب. و إن اخترنا الأعمّ تكون النتيجة هنا هو الأعمّ.
إن قلت: النزاع في الصحيح و الأعمّ حيثيّ؛ أي يقول الأخصيّ: بأنّ ما هو الداخل في المسمّى، ليس مطلق ما هو الدخيل في سقوط الأمر، و الدخيل في الامتثال؛ و حصول المطلوب؛ ضرورة أنّ الشرائط على أقسام:
فمنها: ما هو من قبيل الستر و الطهارة و الاستقبال؛ ممّا يمكن أخذه في متعلّق الأمر، و قد أُخذ بنحو التقييد.
و منها: ما يمكن أن يؤخذ و لم يؤخذ، كعدم كون المأمور به منهيّاً عنه بوجه
[١]- تقدّم في الصفحة ١٩٥- ١٩٧.