تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٠٠ - الأمر الثاني فيما يمكن أنّ يجعل عنواناً للبحث
المسألة، لو فرضنا إمكان إدراجها فيه.
إن قلت: الحقيقة الشرعيّة خارجة عن عنوان البحث؛ لأنّ الظاهر منه حصول الوضع بوجه لا يحتاج إلى القرينة الخاصّة و العامّة، و القرينة المقاليّة و الحاليّة، و قد مضى أنّها تحتاج إلى الحاليّة العامّة؛ و هو محيط التقنين و التشريع، و منطقة الاستعمالات من أرباب الشرع و المتشرّعة [١]، فلا وضع، و لا اسم، فلا بدّ من دعوى الحقيقة اللغويّة رأساً.
قلت أوّلاً: لا وجه للالتزام بالعنوان المذكور.
و ثانياً: إنّ من الممكن دعوى أنّ القرينة اللاّزمة هي المعيّنة، فتأمّل.
و ثالثاً: لا مانع من الإلحاق بعد شمول الغرض و المقصود.
ثمّ إنّه يتوجّه أيضا إلى العنوان الّذي اتخذه الوالد- مدّ ظلّه-: مضافاً إلى ما سلف [٢]- أنّ الجهة المبحوث عنها في الصحيح و الأعمّ حول الموضوع له، من غير النّظر إلى الاستعمال و عدمه، و إن كان المقصود لا يحصل إلاّ بالاستعمال، و لكنّه لا يورث قصر النزاع فيه، كما مضى في بحث علائم الحقيقة و المجاز [٣] فليراجع، و البحث في المجازات يرجع إلى حدود العلاقة المنظور إليها في نظر الشرع؛ و أنّها العلاقة المورثة لصحّة الاستعمال بالنسبة إلى المصاديق الصحيحة، أو هي الأعمّ، و هذا لا يرجع إلى ذاك، و لا وجه لإرجاعه إليه، كما هو الواضح.
هذا مع أنّ حيثيّة البحث، مغفول عنها في العنوان المذكور، مع أنّه لا بدّ من معلوميّتها فيه؛ ضرورة أنّ من الممكن أن يقال بعد العنوان المزبور جواباً عنه: بأنّ الأصل في استعمالات الشرع هو الحقيقة، ثمّ بعد ذلك يقع البحث في أنّ الموضوع
[١]- تقدّم في الصفحة ١٩١.
[٢]- تقدّم في الصفحة ١٩٧- ١٩٨.
[٣]- تقدّم في الصفحة ١٦٥.