تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٩٩ - الأمر الثاني فيما يمكن أنّ يجعل عنواناً للبحث
و الأسباب المورثة لصحّة الاستعمال المجازيّ، فإن تمّ البحث هناك ترتفع الشبهة فيما نحن فيه، و عندئذ لا مانع من خروجها من الجهة المبحوث عنها في المقام، كما لا يخفى.
و بالجملة: ظاهر العنوانين خروج المجازات من حريم النزاع، و اختصاصه بالوضع، سواء كان من قبيل الحقيقة الشرعيّة، أو كان من قبيل الحقيقة اللغويّة.
و توهّم لغويّة النزاع حينئذٍ، لعدم صحّة «الحقيقة الشرعيّة» في غير محلّه؛ و ذلك لأنّ المراد من «الحقيقة الشرعيّة» أعمّ من الحاصلة بالوضع التعيينيّ و التعيّني، و الثاني ممّا لا يكاد ينكر بالنسبة إلى طائفة من الألفاظ، كما مضى [١]. و لأنّ كثيراً من المخترعات الشرعيّة، كانت سابقة بهيئاتها و موادّها على الإسلام، كالصلاة و الحجّ و أمثالهما، فهي من الحقائق اللغويّة، و التصرّفات اليسيرة لا تورث الاستعمال المجازيّ حتّى يفتتح باب الحقيقة الشرعيّة.
و لعلّ إلى ذلك ترجع مقالة أبي بكر الباقلاّني: «من أنّ الإطلاقات كانت لغويّة» [٢] و إلاّ فهي المقالة السابقة الراجعة إلى الاستعمال المجازيّ بالمعنى الّذي ذكرناه: و هو الانتقال من المعنى المستعمل فيه إلى المراد الجدّي بنصب القرينة؛ فإنّ حقيقة المجاز- و هي المعبر- هذه، كما مضى [٣].
فتحصّل: أنّنا أصبحنا و قد استغنت الشريعة عن المجاز، و الاستعمال بالمصحّح، و الأسباب المصحّحة؛ لحصول الحقيقة الشرعيّة بكثرة الاستعمال، أو لكون الحقيقة من أوّل الأمر لغويّة، فلا حاجة إلى إدراج المجازات في عنوان
[١]- تقدّم في الصفحة ١٨٥- ١٨٧.
[٢]- شرح العضدي ١: ٥١- ٥٢، الفصول الغرويّة: ٤٩- السطر ١٦.
[٣]- تقدّم في الصفحة ١٤٢- ١٤٤.