تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٦٩ - تنبيه في الاستصحاب القهقرى و أصالة اتحاد العرفين
ذلك، بل هو مستند إلى حاقّ اللفظ، فكأنه كان شاكا في ذلك، فبدل شكّه إلى العلم، لا أنّ علمه الإجمالي بدل إلى التفصيليّ، فافهم و تدبّر جيدا.
و بعبارة واضحة: لا يندفع الدور إلاّ إذا كان الموقوف و الموقوف عليه، مختلفين بالشخص، أو في المرتبة، و أمّا الاختلاف بالإجمال و التفصيل، فهو ليس دافعا للدور؛ لوحدة الشخص كما لا يخفى.
و حيث سقط دلالة التبادر على الوضع، فلا نطيل الكلام في بعض شرائطه.
نعم، هنا إشكال في أصل دلالته: «بأنّه إنّ كان يستدل به على الوضع التعييني، فهو ممنوع. و إنّ كان يستدلّ به على الأعمّ منه و من التعيني، فلا معنى له؛ لأنّ معنى وضع الجامع للقسمين، ليس إلاّ كون اللفظ بحيث إذا سمع فهم منه المعنى، و هو نفس التبادر» [١] انتهى.
أقول: هذا ما أفاده سيّدنا الأُستاذ البروجردي (رحمه اللَّه) و ما فيه غير خفيّ؛ ضرورة أنّ التبادر ليس من أسباب حصول العلقة بين اللفظ و المعنى، فربّما تحصل العلقة، و لا دليل على حصولها إلاّ إخبار المطلعين، أو التبادر، بناء على إمكان كونه دليلا.
تنبيه: في الاستصحاب القهقرى و أصالة اتحاد العرفين
إنّ الاطلاع على معاني اللغات بعد المراجعة إلى أهل المحاورة و الغور معهم فيها، ممكن واضح، و لكن لا يثبت بذلك كون المعنى الموجود؛ هو المعنى الملحوظ في حال الوضع، فلعلّه مهجور، و هذا طارئ عليه. و هذا مما لا شبهة فيه. و لكنّه إنّ أُريد بذلك نفي جواز التمسك بكلمات السابقين، فهو ممنوع؛ لأصالة اتحاد العرفين، و هو الأصل العقلائيّ.
و من عجيب ما قيل في المقام هو التمسّك بالاستصحاب القهقرى؛ ظنا أنّه
[١]- نهاية الأُصول: ٤٠.