تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٦٨ - العلامة الأُولى التبادر
التصديقي الّذي هو العلم الموقوف عليه فيكون الموقوف و الموقوف عليه واحدا، كما لا يخفى.
فبالجملة: لا معنى لكون التبادر كاشفا عن الوضع و تلك العلقة، و عن كون المعنى المنسبق إلى الذهن، مستندا إلى حاقّ اللفظ و صريح الكلمة، أو حاقّ الهيئة و صريح الجملة؛ لعدم اختصاص الجهة المبحوث عنها بمعاني اللغات.
و أعجب من هذا ما في «الكفاية»: «من أنّ المتعلم يرجع إلى العلماء، فالتبادر عندهم سبب حصول علم الجاهل» [١]!! وجه التعجب: هو أنّ علم هؤلاء العلماء من أين جاء، و هم كيف صاروا عالمين؟! فلا يندفع الدور بذلك، و لا يكون علم المتعلّم بمعنى اللغة؛ لأجل التبادر القائم عنده، بل هو لأجل إخبار المطلعين، أو الاطلاع على فهمهم ذلك من اللغة بالقرائن المختلفة المتنوعة، كما مرّ في كلامنا السابق.
مع أنّ ما هو المقصود في الكلام؛ هو أنّ يحصل العلم بالتبادر حتّى لا يكون لغوا، و لا دورا، و هو ممنوع كما عرفت.
هذا، و لو كان التبادر دليل الوضع، يلزم فيما إذا تبادر أحد المعاني من المشترك اللفظي، اختصاصه بما تبادر، فيكون مجازا في غيره، مع أنّ ذلك واضح المنع، فالمناط في الحقيقة و المجاز ليس التبادر و عدمه.
و لو قيل: خطور المعنى من اللفظ إلى الذهن أمر، و كونه مستندا إليه من غير دخالة الأمر الآخر أمر آخر، و الأوّل هو العلم الإجمالي، و الثاني هو التفصيليّ، فيندفع الدور.
قلنا: نعم، إلاّ أنّ العلم التفصيليّ هنا يرجع إلى العلم الآخر بأمر آخر: و هو أنّ هذا المعنى يخطر من هذا اللفظ إلى الذهن، ثمّ يتوجه تفصيلا إلى أنّه لا دخل له في
[١]- كفاية الأُصول: ٣٣.