أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤١ - حذيفة بعد وفاة رسول الله
فقال رَبيعة: هذا الذي لا يُقام له ولا يُقْعَد!.
فقال حُذَيفة: يا لُكَع، وكيف لا يَحْمَل؟! وأين كان أبو بكرٍ وعمر وحُذَيفة وجميعُ أصحاب محمّد يوم عَمرو بن عبدِ وَدٍّ، وقد دعا إلى المبارَزة؟! فأحجَمَ الناسُ كلّهُم ما خلا علياً فإنّه بَرَز إليه فقتله الله على يديه، والذي نفس حُذَيفة بيده، لَعَمَلُه ذلك اليوم أعظمُ أجراً من أعمال أصحاب محمّدٍ إلى يوم القيامة".[١]
ويتبين من نهج أحاديثه، أنه كان قد خصصها للتركيز على الخط السليم والمستقيم لولاية آل رسول الله ٦، وهو غير متهم في هذا عند أحد، لأنه يعرف أن أعداء هؤلاء هم الخطوط المائلة، هم الذين كانوا يغدون المنافقين، ولهذا كان يحدثُ بأحاديث في بعض الأحيان تعظمُ على سامعيها.
وبالرغم من الاعتقاد الراسخ الموجود لدى حذيفة وباقي أصحاب أمير المؤمنين ٧ بأولويته على غيره وتقدمه عليهم في المنزلة والشأن وسائر الصفات، إلا أن ذلك كما قلنا لم يمنعهم كما لم يمنعه من المساهمة في بناء دولة الاسلام، كما كان لأصحاب أمير المؤمنين ٧ المشاركة في القضاء النزيه وفي الادارة المالية الصالحة وفي القيادة العسكرية للجيوش، وضمن هذا الاطار فقد شهد حذيفة بن اليمان معارك فتح ايران أيام الخليفة عمر بن الخطاب، فكان في معركة نهاوند، ولما قتل النعمان بن مُقَرِّن أمير ذلك الجيش أخذ الراية، وكان فتح هَمذان، والرَّي، والدِّيْنَور على يده، وشهد فتح الجزيرة، ونزل نصيبين، وتزوج فيها.[٢]
ولما كان يتمتع به من كفاءات ادارية، وأمانة واخلاص بالإضافة إلى ما كان
[١]) الحسكاني؛ الحاكم: شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ٢/ ١٤، والمفيد؛ محمد بن النعمان: الإرشاد ١ /١٠٣
[٢]) ابن الأثير، أبو الحسن: أسد الغابة ط الفكر ١/٤٦٨