أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤٠ - حذيفة بعد وفاة رسول الله
الخصوص جهة السلطة التي أبقيت بعيدة عن هذه المراسم بوصية الزهراء ٣.
وبقدر ما كانت الظلامة مؤلمة إلى حد أنه كان (في العين قذى وفي الحلق شجى) فقد كان السمو القيمي والأخلاقي بمستوى علي بن أبي طالب الذي عن موقفه ذلك بقوله (ووَاللَّه لأُسْلِمَنَّ مَا سَلِمَتْ أُمُورُ الْمُسْلِمِينَ - ولَمْ يَكُنْ فِيهَا جَوْرٌ إِلَّا عَلَيَّ خَاصَّةً - الْتِمَاساً لأَجْرِ ذَلِكَ وفَضْلِه - وزُهْداً فِيمَا تَنَافَسْتُمُوه مِنْ زُخْرُفِه وزِبْرِجِه).[١]
وعلى منهاجه سار من اهتدى بهداه، فلم يمنعهم - كما لم يمنعه - أن غيره جاء وصار الآمر الناهي مع أنهم يعلمون أنه أحق بها من غيره، لم يمنعهم ذلك أن يساهموا في كل ما يقدرون عليه ويستطيعونه في بناء كيان الاسلام، وتصحيح الأخطاء التي يقع فيها الأمراء والقادة، والعمل الايجابي.
ويظهر من بعض الروايات التاريخية أن حذيفة بقي بعد النبي ٦ في المدينة فترةً من الزمان، ثم هاجر إلى الكوفة أوائل تمصيرها وأخذ يبث من روايات رسول الله ٦ التي يعرفها عن آل محمد شيئاً كثيراً، وكان بعضه غريباً على سمع من يحضر إليه في حلقات مجلسه، ومن ذلك ما روى قَيْس بن الرَبيع قال: حدَّثنا أبو هارون العَبْدي، عن رَبيعة السَّعدي قال:" أتيتُ حذَيفةَ بن اليَمان فقلت له: يا أبا عبد الله، إنّنا لنتحدّثُ عن عليّ ومناقبه، فيقول لنا أهل البصرة: إنكم تُفرِطون في عليّ، فهل أنت مُحدّثي بحديث فيه؟
فقال حُذَيفة: يا ربيعة، وما تسألني عن عليّ؟ والذي نفسي بيده، لو وُضِعِ جميعُ أعمال أصحاب محمّد في كفّة الميزان، منذ بَعَث اللّه محمّداً إلى يوم القيامة، ووُضِع عملُ عليّ في الكفّةُ الأخرى، لرَجَحَ عملُ عليّ على جميع أعمالهم.
[١]) نهج البلاغة، خطب الإمام علي (ع) ص ١٠٢