أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٦٤ - في زمان الإمام الحسن المجتبى
بظفره به، فكتب مُعاوِيَة إليه: إنه يزعم أنه طعن عثمان تسع طعنات، وإنا لا نريد أن نعتدي عليه، فاطعنه تسع طعنات كما طعن عثمان، فأخرج فطعن تسعًا مات فِي الأولى منهن أو الثانية، ثم احتز رأسه وبعث به إلى مُعاوِيَة، فهو أول رأس بعث به في الإسلام"، فَلَمّا أتى مُعاوِيَة الرَّسُول بِالرَّأسِ بعث بِهِ إلى أمرَأته آمَنَة بنت الشريد[١]وقالَ للحرسي احفظ ما تَتَكَلَّم بِهِ حَتّى تُؤَدِّيه الي واطرح الرَّأس فِي حجرها فَلَمّا اتاها الرَّسُول بِالرَّأسِ وطَرحه فِي حجرها ارتاعت لَهُ ساعَة ثمَّ وضعت يَدها على راسها ثمَّ قالَت واحزناه لصغره فِي دار هوان وضيق مجلِس سُلطان نفيتموه عني طَويلا ثمَّ اهديتموه إلى قَتِيلاً فأهلاً وسهلاً بِمن كنت لَهُ غير قالية وأنا اليَوم لَهُ غير ناسية ارجع أيها الرَّسُول إلى مُعاوِيَة وقل لَهُ ولا تطوِه أيتم الله ولدك وأوحش مِنك أهلك ولا غفر لَك ذَنبك".[٢]
ويظهر أن الأمر كان من الشناعة بحيث وقع محلاً للانتقاد والتثريب، وهذا واضح من كلمات الإمام الحسين ٧ ونظرائه، إذ كيف يقتل صاحب رسول الله ٦ - الذي عده النبي من أهل الجنة وهو في ذلك العمر- صبراً، وذلك بعدما أعطاه الأمان شخصياً كما في الرسالة التي نقلناها في الصفحات الماضية، فضلاً
[١]) وكان معاوية قد سجنها منذ اختفاء زوجها كوسيلة للضغط عليه ليسلم نفسه.. لتفاصيل عن موقفها وسيرتها يمكن مراجعة كتابنا: نساء حول أهل البيت :.
[٢]) ابن بَكَّار: أخبار الوافدات من النساء على معاوية بن أبي سفيان ١/٥٢، ابن طيفور: بلاغات النساء ١/٦٤