أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢٩ - كيف كانت بدايته؟ وما هي محطات حياته؟
على فك هذا المخزن، وأنه إذا عاهد النبي ٦ ألا يتحدث بذلك فما من ظرف سيلجئه إلى إفشاء تلك الأسماء.
وعلى كل حال فما فات الوالد في معركة بدر من الشهادة لن تفوته في أُحُد فقد اشتركا - الوالد والولد - فيها وكانا يقاتلان قتال الأبطال، ساعةً وإذا بحذيفة يرى والده وقد استلحم معه المسلمون - ولم يعرفوه - فكان أن أخذت سيوفهم مأخذها منه! وأما صرخات حذيفة: أيها المسلمون إنه أبي! إنه والدي! لا تقتلوه.. فإنها قد ضاعت في صليل السيوف وصرخات المقاتلين وصهيل الخيل!
ولعل هذا كان الامتحان الآخر الذي تعرض له حذيفة لتصقل شخصيته وتكمل، ماذا يصنع في هذه الحال؟
وإذ قال حذيفة للمسلمين (لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)[١]متمثلاً موقف نبي الله يوسف ٧ قال رسول الله ٦: إنه سيعطي ديته من بيت مال المسلمين، باعتبار أن بيت المال ضامن لمثل هذا القتل الخطئي، فوهب حذيفة تلك الدية للمسلمين.
أي معدن هذا؟ وأي نفس سامية؟ ربما لو كان غيره لأثارها داحس والغبراء على من أخطأوا وقتلوا والده ولما نجى أحد من غضبه! ولقد وجدنا بعض المسلمين أراد الثأر من بعض آخر على دماء وترات كانت في الجاهلية! وقد أكل الدهر عليها وشرب! بينما هذا الرجل تمزق سيوف المسلمين والده بين عينيه ويقول: لا تثريب ثم يعفو عن الدية أيضا لأنه (أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى)، لقد نجح حذيفة في هذا الامتحان حائزاً على الدرجة الكاملة.
[١]) يوسف: ٩٢