أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٣١ - هلم لنرَ الامتحان الثالث
لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ مِنكُمْ بِيَدِ جَلِيسِهِ فَضَرَبْتُ بِيَدِي عَلى الَّذِي عَلى يَمِينِي فَأخَذْتُ بِيَدِهِ، ثُمَّ ضَرَبْتُ بِيَدِي عَلى الَّذِي عَلى يَسارِي، فَأخَذْتُ بِيَدِهِ، فَلَبِثْتُ هُنَيْهَةً ثُمَّ قُمْتُ، فَأتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ٦، وهُوَ يُصَلِّي، فَأوْمَأ إلَيَّ أنِ ادْنُ، فَدَنَوْتُ مِنهُ حَتّى أرْسَلَ إلَيَّ مِنَ الثَّوْبِ الَّذِي كانَ عَلَيْهِ لِيُدَفِّئَنِي فَلَمّا فَرَغَ مِن صَلاتِهِ قالَ: «يا ابْنَ اليَمانِ، اقْعُدْ ما خَبَرُ النّاسِ»؟، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، تَفَرَّقَ النّاسُ عَنْ أبِي سُفْيانَ فَلَمْ يَبْقَ إلّا فِي عَصَبَةٍ تُوقِدُ النّارَ وقَدْ صَبَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ البَرْدِ مِثْلَ الَّذِي صَبَّ عَلَيْنا فَألْقى عَلَيَّ النَّبِيُّ ٦ ثَوْبَهُ فَنِمْتُ.."[١].
وإذا كانت معركة الأحزاب قد كشفت بشكل اجمالي صفات المنافقين ومعسكرهم من خلال خوفهم وتراجعهم مما نزلت به سورة الأحزاب والتوبة تلك السورة الفاضحة فذكرت صفاتهم وأقوالهم، حتى لقد قال بعضهم لبعض لن أتكلم بشيء فلو تكلمت لأنزل الله على محمد خبر ما قلته حرفا بحرف!
إلا أن المعركة القادمة في تبوك هي التي ستضع النقاط على الحروف، فلن يكتفى فيها بنقل أقوالهم مثل: (مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ)[٢]وأحوالهم حيث أنه (فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ)[٣]لكن لم تنزل سورة فيها أسماء المنافقين، ولا يوجد إخبار صريح من النبي ٦ عن أسمائهم، ولكن يستطيع الانسان أن يتبين تيار المنافقين ومواقفهم بل وحتى يخمن أسماءهم من خلال إشارات يرسلها حذيفة بن اليمان صاحب سر رسول الله ٦ فإذا وجدناه ينقل أحاديث الولاية، وفضائل أمير المؤمنين ٧ ووصية
[١]) مسند البزار = البحر الزخار ٧/٣١٧ — البزار، أبو بكر
[٢]) التوبة: ٤٩
[٣]) التوبة: ٨١