أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢٨ - كيف كانت بدايته؟ وما هي محطات حياته؟
فقلنا ما نريد إلا المدينة! فهذا يفترض أنهم كانوا في مكة.. إلا أن يقال أنه تصادف وجودهم في تلك الفترة في مكة وحصل لهم هذا الحادث.
٢. هل كان يجب على الوالد (اليمان) وابنه (حذيفة) الالتزام للكفار بهذا العهد، والكفار باغون معتدون خارجون لمحاربة النبي ٦ والمؤمنين؟ بالإضافة لكفرهم.. كيف ونحن نعلم أن:" الوفاء لأهل الغدر غدر عند الله والغدر بأهل الغدر وفاء عند الله"[١] كما نقل عن أمير المؤمنين علي ٧، ولا سيما في مثل هذا الموقع حيث هو دفاع عن الاسلام ووجوده وهو أعظم المهمات.
٣. هل يجب على المؤمن أن يلتزم بيمين كالتي أخذت منهما من قبل الكفار، وهما في ذلك مكرهان عليها؟ مع أن من شروطها الاختيار والقصد ولذلك فإنه " يجوز أن يحلف على خلاف الواقع مع تضمن المصلحة الخاصة كدفع الظالم عن ماله أو مال المؤمن ولو مع إمكان التورية بل قد يجب الحلف إذا كان به التخلص عن الحرام أو تخليص نفسه أو نفس مؤمن من الهلاك"[٢]. إلا أن يقال مع ذلك كله أن النبي ٦ أراد أن يعلم المسلمين درسا استثنائياً في احترام العهود والأيمان حتى لو لم يكن واجباً عليهم، ومن جهة أخرى يظهر للكفار كيف أن الاسلام يزيد التزام الانسان وأخلاقياته، بل يمكن في هذا الباب - لو تمت تلك الرواية وتم توجيهها - أنه لما كان حذيفة يعد لدور استثنائي وهو أن يكون مخزن أسرار، وعليما بأسماء المنافقين فيحتاج أن يمارس أقصى درجات الانضباط بحيث لا تكون الضغوط أو الرغبات قادرة
[١]) الزمخشري؛ جار الله: ربيع الأبرار ونصوص الأخيار ٤/١٤٣ والشريف الرضي: نهج البلاغة، خطب الإمام علي (ع) (تحقيق صبحي الصالح)، ص ٥١٣
[٢]) منهاج الصالحين، ج ٢، السيد الخوئي، ص ٣١٨ (مسألة ١٥٤٧)