رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٥٣ - فصل
شكر ما أنعم اللّه، جلّ و عزّ، به عليه بأن يضمّ إليه أخا من إخوانه ممن قد حرمهما جميعا، و يواسيه من فضل ما آتاه اللّه تعالى من المال، ليقيم به حياة جسده في دار الدنيا، و يرفده و يعلّمه من علمه لتحيا به نفسه للبقاء في دار الآخرة، فإن ذلك من أقرب القربات إلى اللّه، و أبلغ لطلب مرضاته.
و لا ينبغي له أن يمنّ عليه بما ينفق عليه من المال و لا يستحقره، و يعلم أن الذي حرم أخاه هو الذي أعطاه، و كما أنه لا يمنّ على ابن له جسداني فيما يربّيه و ينفقه عليه من ماله، و يورّثه ما جمعه من المال بعد وفاته، كذلك لا يجب أن يمنّ على ابنه النفساني لأنه إن كان ذلك ابنه الجسداني، فهذا ابنه النفساني، كما روي أن النبي، صلى اللّه عليه و سلم، قال لعلي، ٧: «أنا و أنت أبوا هذه الأمة» و قال، صلى اللّه عليه و سلم: «المؤمن أخو المؤمن من أبيه و أمّه» و قال إبراهيم، ٧: «فمن تبعني فإنه مني» و قال، عزّ و جلّ، لنوح، ٧، حيث قال: «إن ابني من أهلي «قال» إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح» و قال تعالى: «فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ و لا يتساءلون» فبيّن أن النسب الجسداني لا ينفع في الآخرة.
و بهذا المعنى قال المسيح، ٧، للحواريّين: «جئت من عند أبي و أبيكم» و قال اللّه تعالى: «ملة أبيكم إبراهيم» فهذه الأبوّة نفسانية لا ينقطع نسبها كما قال النبي، ٧: «كلّ نسب ينقطع يوم القيامة إلّا نسبي» و قال: «يا بني هاشم لا يأتيني الناس يوم القيامة بأعمالهم، و تأتوني بأنسابكم، فإني لا أغني عنكم من اللّه شيئا». إنما أراد النسبة الجسدانية، لأنها تنقطع إذا اضمحلّت الأجسام و بقيت النسبة النفسانية، لأن جواهر النفوس باقية بعد فراق الأجساد، و إن كان يظنّ أن ابنه الجسداني يحيي ذكره بعد موته، فهذا أيضا، إن عاش، أحيا ذكره في مجلس العلماء و محاضر أهل الخير إذا