رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٤٢٣ - فصل
و يصنعون المياه و يصيّرونها أجساد الطّلّسمات و يقبلون بها الأعيان و يعملون صورة السحر. و قشر البيض قد أكرمته الحكماء و له أسماء كثيرة مكتوبة. و العظم بارد يابس و اللبن ندي من أجل دسمه، فإذا فارقه دعنه فهو بارد يابس.
و اعلم يا أخي أن الحكماء ذكروا أن في النبات من قوى هذه الروحانيات مثل ما في أجساد هذه المعادن الجامدات، و أنها تعمل في أجساد المعادن الذائبة مثل ما تعمل أرواحها المفارقة لها إذا رجعت إليه و أقيمت نشأة ثانية، و هي كثيرة لا يحصر عددها و لا يعلم الإحاطة بكليّة معرفتها إلّا اللّه، عز اسمه، و لكن نذكر منها طرفا ليكون دليلا على الباقي إن شاء اللّه.
فصل
شجرة ورقها مثل ورق القول مدملج مستطيل ينبت صاعدا مثل القضبان، لا يموت صيفا و لا شتاء؛ تنبت في جبال الشام. قيل إنه إذا استخرج ماؤها و ألقي على الزّئبق و طبخ به مرارا عقده فضة بيضاء. و قيل إن أول شجرة طلعت على وجه الأرض شجرة أصلها كهيئة الإنسان، و هي مقدّمة الكون الإنساني في الطّلّسم المشاكل لصورة الإنسان في النبات، و يكون من ذكر و أنثى، و إذ كسر عودها وجد داخلها كالصليب.
و لها أسماء كثيرة، و هي شجرة معروفة، و هي تنفع من داء الصّرع إذا علّقت على من به الصرح، و من المرّة السوداء، و ما دامت عليه معلقة لا يصرع. و هي حارة، و هي تطرد الأرواح الفاسدة، و يتّخذ منها طلّسم و ينصب على البيوت المسكونة، فلا يبقى بها روح فاسدة، و لا دابة مؤذية إلّا هربت. و قد صنّف رجل من الحكماء في هذه الشجرة كتابا ذكر منافعها