رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٧٠ - فصل
لنزول الشمس برج الحمل لمجيء الربيع و الخصب و النعمة و نزول الرحمة و الظّهور و الانتشار، و هو يوم فرح و سرور لنا و لجميع إخواننا.
و اليوم الثاني هو يوم قيام الثاني الموافق يوم قيامه يوم نزول الشمس أول السّرطان في تناهي طول الليل و قصر النهار إذ كان فيه تصرّم دولة أهل الجور و انقضاؤها و هو فرح و سرور و استبشار.
و اليوم الثالث هو يوم قيامة ثالثنا الموافق لنزول الشمس أول الميزان و استواء الليل و النهار، و دخول الخريف، و هي مقاومة الباطل الحقّ، و كون الأمر على خلاف ما كان عليه.
ثم اليوم الرابع يوم الحزن و الكآبة يوم رجوعنا إلى كهفنا و كهف التّقيّة و الاستتار، و كون الأمر على ما قال صاحب الشريعة: «إن الإسلام ظهر غريبا و سيعود غريبا فيا طوبى للغرباء» فيكون الأمر على مثل ما نحن عليه في وقتنا إلى وقت البروز و الخروج و الرجوع بعد الذهاب كرجوع الشمس بعد ذهاب الشتاء إلى برج الحمل «ذلك تقدير العزيز العليم» «و ما منا إلّا له مقام معلوم» «و من قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه اللّه».
و اعلم يا أخي أن في هذه المدة يميّز اللّه الخبيث من الطيّب، و يرفع أهل العلم درجات لم يكونوا لينالوها إلّا بصبرهم و احتسابهم في جنب ما يصيبهم، فلا تنكر أيها الأخ ما ذكرنا من أن الزمان لا يدوم بصفائه، إن الصفاء إنما يعرف بالكدورة، و العدل بالجور، و الصحة بالسّقم، و إنما صفاء إخوان الصفاء لما أخلصوا الصبر على البلوى في السرّاء و الضرّاء، و استسلموا لربهم، و انقادوا إليه بنفوس طيبة ساكنة مطمئنة.
و اعلم أيها الأخ أن القربان كما ذكرنا قربانان: شرعيّ و فلسفي لا ثالث لهما. فأما القربان الشرعي فهو المأمور به في الحج من ذبح الحيوانات المذكورة الموصوفة على شرائطها من أجناسها المحمودة السالمة في المواضع التي يجب ذلك فيها، و أجلّها ما كان أكثر ثمنا، و أحسن صورة، و أجود غذاء لمن