رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢١٦ - فصل
و الكمال و التمام و الصلاح و الحسن و البهاء و النور و الضياء و العظمة و الجلالة.
فهذه أفعال روحانيات الشمس في المعاملات، و مقامات الملائكة المنبثّين في العالم منها، المنحطين من دائرتها لموضع الملوك و السلاطين الذين لبسهم الديباج الأصفر و حليّهم الذهب الأحمر، و تيجانهم مكلّلة بالجوهر، و دوابهم خيل شقر و براذين صفر، يقدمهم ملك كريم، و شخص عظيم بيده راية صفراء مكتوب عليها بالنور: لا إله إلّا اللّه الحيّ القيوم، معطي الحياة لكل حي، جاعل الشمس و القمر آية للناظرين المتفكرين في خلق السماوات و الأرض، و ما خلق ذلك إلّا بالحق، سبحان ربك ربّ العزّة عما يصفون: «قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء و تنزع الملك ممن تشاء و تعزّ من تشاء و تذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير».
و هؤلاء الملائكة الموصوفون بهذه الصفات المنسوبون إلى هذه الدرجات يطلعون بطلوعها و يغربون بغروبها، و هم الملائكة الموكّلون بدائرتها، السائرون في فلكها، المتصلون بعالم الأرض بوساطتها. و منهم تشرق القوّة النفسانية، و بهم تضيء القوة العقلية، فهم إذن أشخاصهم نفسانية، و أرواحهم عقلية، و موادهم إلهية، فهم لا يضيق بهم المكان، و لا يغيّرهم طول الزمان عن أفعالهم، و المكان عن كيانهم.
فهذه المنزلة أجلّ منازل الروحانيين الفاضلين، و هم الملائكة المقرّبون و من دونهم اللاحقون بهم، من تحتهم و من فوقهم ملائكة موصوفون بصفات غير هذه، كذلك حتى يكون فوقهم من هو أعلى و أشرف، إذ كان هؤلاء روحانيين بذواتهم متصلين بالجسمانية بما يظهر فيهم من أفعالهم، و الذين فوقهم ملائكة عالون، و هؤلاء المقرّبون من العالين، و صفات الملائكة العالين تختص بهم من حيث ذواتهم و أفعالهم أنفس ناطقة، و روحانياتهم كائنة، منهم نفسانيون و هم اللاحقون بالكرسي الذي وسع السماوات و الأرض، و منهم الحافّون من حول العرش، و منهم حملة العرش، و كل في مقام كريم و محل عظيم يسبّحون