رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٠٥ - فصل
النفس و كيفية رباطها بالفلك المحيط و ما دونه، و معرفة العقل بأنه أول الموجودات و أشرف الدوات، و هو الناطق بتوحيد اللّه، عز و جل، و تنزيهه، و الوسيلة بينه و بين مما دونه من خلقه.
فأما العمل فمثل ما ذكرناه في رسالة الصنائع العملية، و نريد أن نذكر في هذه الرسالة صفة الدوائر الروحانية النفسانية، و سكّان كل دائرة من الملائكة، و كيف يكون أفعالهم و تفاضلهم، كما قلنا بالقرب من اللّه تعالى بالأعمال المقرّبة إليه المزلفة لديه. و إذا فرغنا من ذكر الدوائر المستقيمة ذوات الأنوار المضيئة و الأشخاص البهية، ذكرنا الدوائر الظّلمانيّة المعكوسة و ذوات الصور الشيطانية المنكوسة، و بمعرفة ذلك تكون معرفة الإنسان بحقيقة الجنة و النار و أفعال أهلها يخص كل شكل منها.
فإذا وفقت إلى هذه الحكمة الشريفة، و ترقّيت إلى هذه الدرجة المنيفة، فخصّ بها إخوانك البالغين، و أحباءك المصطفين الذين تهذبوا بالأخلاق الحكمية و عرفوا المنازل العلمية.
و اعلم أن رسائلنا الناموسية الإلهية هي جواهر ما بسطناه و ذخائر ما ألفناه.
و هذا الكتاب الذي ألقيناه إليك و خصصناك به جعلناه وديعة عند إخواننا أيدهم اللّه و إيانا بروح منه.