رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٨٨ - فصل في مخاطبة العمال و الكتاب
واحدة في جميع تدابيرهم و فيما يقصدون من نصرة الدين و طلب الآخرة، لا يعتقدون سوى رحمة اللّه و رضوانه عوضا.
فأبشروا أيها الإخوان بما أخبرناكم، و ثقوا بالله في نصرته لكم، إذا بذلتم مجهودكم، كما وعد اللّه تعالى: «و الذين جاهدوا فينا لنهديهم سبلنا» «و لينصرن اللّه من ينصره» «ألا إن حزب اللّه هم الغالبون.»
فصل في مخاطبة العمال و الكتّاب
اعلم أيها الأخ، أيّدك اللّه و إيانا بروح منه، أنّ لنا إخوانا و أصدقاء من كرام الناس و فضلائهم متفرّقين في البلاد: فمنهم طائفة من أولاد الملوك و الأمراء و الوزراء و الكتّاب و العمال، و منهم طائفة من أولاد الأشراف و الدّهاقين و التّنّاء و التجار، و منهم طائفة من أولاد العلماء و الأدباء و الفقهاء و حملة الدين، و منهم طائفة من أولاد الصّنّاع و المتصرّفين و أمناء الناس.
و قد ندبنا لكل طائفة منهم أخا من إخواننا ممن ارتضينا في بصيرته و معارفه لينوب عنا في خدمتهم بإلقاء النصيحة إليهم بالرّفق و الرحمة و الشفقة عليهم، و ليكون عونا لإخوانه بالدعاء لهم إلى اللّه و إلى ما جاءت به أنبياؤه، :، و إلى ما أشارت إليه أولياؤه من التنزيل و التأويل لإصلاح أمر الدين و الدنيا أجمعين.
و قد اخترناك أيها الأخ البارّ الرّحيم، أيّدك اللّه و إيانا بروح منه، لمعاونتهم و ارتضيناك لمشاركتهم لما آتاك اللّه من فضله من العقل و الفهم و التمييز و حريّة النفس و صفاء جوهرها، لتكون مساعدا لإخوانك و معاضدا لهم، لأن جوهرك من جوهرهم، و نفسك من نفوسهم، و صلاحهم صلاحك.
فامض على بركات اللّه و حسن توفيقه إلى أخ من إخواننا، و توصّل إليه بالرفق على خلوة و فراغ من مجلسه، و طيبة من نفسه، فاقرأ عليه منّا التحية