رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٣٦ - فصل
المئات، و المئات إلى الألوف، و الألوف إلى عشرات الألوف، و العشرات الألوف إلى المئات الألوف، و المئات الألوف إلى ألوف الألوف، إلى ما لا نهاية.
و اعلم أن مثل واضع الشريعة مع إخوانه و أنصاره و أتباعه الذين يجيئون بعدهم إلى يوم القيامة في حكم الشريعة كمثل شجرة هو و أصحابه و أنصاره أغصانها و قضبانها، و من يجيء بعدهم من التابعين لهم كالفروع، و من يجيء بعدهم كالورق و النّور و الزّهر و الثّمر. و هذه الشجرة روحانية تنبت من فوق إلى أسفل، لأن عروقها في السماء مما يلي رتبة الملائكة، لأن مادتها من هناك تنزل، يعني بتأييد واضع الشريعة من الملائكة، و عنهم يأخذ الوحي و الإلهام و الأنباء يؤديها إلى البشر الذين هم في الأرض ليجتذبهم بها إلى رتبة الملائكة، و هذه الشجرة التي رمز عنها يقال إنها شجرة طوبى نبتت من تحت العرش، و تدلّت أغصانها في منازل أهل الجنة و هم يجتنون ثمرها في دائم الأوقات.
فصل
و اعلم أن من إحدى الخصال التي يضعها صاحب الشريعة أن لا ينسب إلى رأيه و اجتهاده و قوّته شيئا مما يقول و يفعل و يأمر و ينهى في وضع الشريعة، لكنه ينسبها إلى الواسطة التي بينه و بين ربه من الملائكة التي توحي إليه في أوقات غير معلومة. و أما الحكماء و الفلاسفة إذا استخرجوا علما من العلوم، و ألّفوا كتابا، أو استخرجوا صنعة من الصنائع، أو بنوا هيكلا، أو دبّروا سياسة، نسبوا ذلك إلى قوة أنفسهم و اجتهادهم و جودة رأيهم و فحصهم و بحثهم، و هذا خلاف ما يفعله واضع الشريعة.