رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٢٦ - فصل
فإن كنت عازما على طلب إصلاح الدين و الدنيا، فهلمّ بنا نجتمع مع جماعة إخوان فضلاء، و نقتدي بسنّة الشريعة في صدق المعاملة و محض النصيحة و صفوة الأخوّة.
فصل
و اعلم أنه ليس من جماعة يجتمعون على المعاونة في أمر من امور الدين و الدنيا أشدّ نصيحة بعضهم لبعض، و لا أحسن من معاملة إخوان الصفاء:
و ذلك أن كل واحد منهم يرى و يعتقد أنه لا يتمّ له ما يريده من إعلاء الدين إلّا بمعاونة أخيه، و كل واحد منهم يريد و يحب لأخيه ما يحب و يريد لنفسه، و كذلك يكره له ما يكره لنفسه.
و قد بيّنا في رسالة لنا قبل هذه كيف تكون صفوة الأخوّة، و ما شرائطها، فتأملها أيها الأخ، و اعرضها على إخوانك و أصدقائك ممن ترجو منه الصلاح و النصيحة و المودّة توفّق إن شاء اللّه!
فصل
و اعلم أن هذا الأمر الذي قد ندبنا إليه إخواننا و حثثنا عليه أصدقاءنا ليس هو برأي مستحدث و لا مذهب محدث، بل هو رأي قديم قد سبق إليه الحكماء و الفلاسفة و الفضلاء، و هو طريق سلكه الأنبياء، :، و مذهب مضى عليه خلفاء الأنبياء و الأئمة المهديّون، و به كان يحكم النبيون الذين أسلموا للذين هادوا، و الربانيون و الأحبار بما استحفظوا من كتاب اللّه، و هي ملّة أبينا إبراهيم و به سمّانا المسلمين من قبل.
و في هذا القرآن و هو الاجتماع على رأي واحد بترك الاختلاف و موافقة النفوس و تأليف القلوب، و الخطاب بصدق الأقاويل، و التصديق في الضمائر،