رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١١٥ - فصل
صور الجامع للباه، و كتب بين تلك الصّور أخبار المرأة الأليفة و أوصافها في حالات الجماع، ثم كان يدخل ذلك البيت مع غلمانه و جواريه يخلو و يشرب و يلعب و يلهو و ينظر إلى تلك الصّور ليستنهض بها آلته، فلما أعيته و لم تجبه، دعا عند ذلك غلمانه إلى نفسه ليأتوه من خلفه، و صار ذلك دأبه و عادته، حتى إنه ربما كان يهيج و يصيح كالسنانير، و ينهق كالحمير. ثم امتنع عنه غلمانه لبشاعته و خرقه و قبح منظره، و هجروه و هلك هو على تلك العادة، و فشا حديثه في الناس و سوء الثناء عليه. و ربما كان يرى بعض غلمانه في منامه على تلك الحال التي كان يدعوهم إلى نفسه فيصيح و ينهق.
و أمثال هذه النفوس التي ذكرناها هي شياطين بالقوة، فإذا فارقت أجسادها، كانت شياطين بالفعل. فاعتبر يا أخي بخبر الرجل الذي قال اللّه تعالى فيه: «و اتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها» إلى قوله:
«و أنفسهم كانوا يظلمون» فيقال إن هذا كان رجلا من خيار أصحاب موسى، ٧، بعثه في سريّة فابتلي بعشق امرأة، و خاف من أصحاب موسى، فارتدّ و اتبع هواه. و له قصة طويلة مذكورة في كتاب التاريخ.
و اعلم يا أخي أنك إذا تأملت وجدت في القرآن نحو ثلاثمائة و ستين مثلا ضرب اللّه بعضها في صفات المؤمن و أهل الخير و أمر الآخرة و ثواب الأخيار، و بعضها في صفات الكفّار و أنفس الأشرار و سوء منقلبها، و مبالغة في ذمّهم و توبيخهم و سوء الثناء عليهم، فلا تجد مثلا أشدّ توبيخا من هذا فإنه شبّهه بالكلب في اتباع الشهوات فقال: «ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآيات اللّه» يعني من كان مثلهم في اتباع شهواته. و لا تجد أيضا أشد اختصارا في ترغيب نعيم الجنان من قوله: «و نهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى».