تحرير التحرير - نکونام، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٥٥ - فصل في غير الحيوان
ممّا يعالج به لا الواقع الذي لا يحيط به إدراك البشر.
م «٢٢٢٨» يجوز التداوي بالخمر، بل بكلّ مسكر مع الانحصار، بشرط العلم بكون المرض قابلًا للعلاج، والعلم بأنّ تركه يؤدّى إلى الهلاك أو إلى ما يدانيه، والعلم بانحصار العلاج به بالمعنى الذي ذكرناه، ولا يخفى شدّة أمر الخمر، فلا يبادر إلى تناولها والمعالجة بها إلّاإذا رأى من نفسه الهلاك أو نحوه لو ترك التداوي بها ولو بسبب توافق جماعة من الحذّاق وأولى الديانة والدراية من الأطبّاء، وإلّا فليصطبر على المشقّة، فلعلّ الباري تعالى شأنه يعافيه لمّا رأى منه التحفّظ على دينه أو يعطيه الثواب الجزيل على صبره.
م «٢٢٢٩» لو اضطرّ إلى أكل طعام الغير لسدّ رمقه وكان المالك حاضراً، فإن كان هو أيضاً مضطّراً لم يجب عليه بذله، ويجوز له ذلك، ولا يجوز للمضطرّ قهره، وإن لم يكن مضطرّاً يجب عليه بذله للمضطرّ، وإن امتنع عن البذل جاز له قهره، بل مقاتلته والأخذ منه قهراً، ولا يتعيّن على المالك بذله مجّاناً، فله أن لا يبذله إلّابالعوض، وليس للمضطرّ قهره بدونه، فإن اختار البذل بالعوض فإن لم يقدّره بمقدار كان له عليه ثمن مثل ما أكله إن كان قيميّاً أو مثله إن كان مثليّاً، وإن قدّره لم يتعيّن عليه تقديره بثمن المثل أو أقلّ، بل له أن يقدّره بأزيد منه ما لم ينته إلى الحرج، وإلّا فليس له، فبعد التقدير إن كان المضطرّ قادراً على دفعه يجب عليه الدفع إن طالبه به، وإن كان عاجزاً يكون في ذمّته، هذا إذا كان المالك حاضراً، ولو كان غائباً فله الأكل منه بقدر سدّ رمقه وتقدير الثمن وجعله في ذمّته، ولا يكون أقلّ من ثمن المثل، ولا حاجة إلى المراجعة إلى الحاكم ولو وجد، ولا عدول المؤمنين مع عدمه.
م «٢٢٣٠» يحرم الأكل على مائدة يشرب عليها شيء من الخمر، بل وغيرها من المسكرات، وكذا الفقّاع، ثمّ إنّ للأكل والشرب آداباً مندوبة ومكروهة مذكورة في المفصّلات فليراجع إليها.