التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٨ - القول في مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
كان المنكر ممّا يهتمّ به الشارع ولايرضى بحصوله مطلقاً- كقتل النفس المحترمة وارتكاب القبائح والكبائر الموبقة- جاز، بل وجب المنع والدفع ولو مع استلزامه ما ذكر لو توقّف المنع عليه.
(مسألة ١٥٧١): لو كان بعض مراتب القول أقلّ إبذاء وإهانة من بعض ما ذكر في المرتبة الاولى، يجب الاقتصار عليه، ويكون مقدّماً على ذلك[١]، فلو فرض أنّ الوعظ والإرشاد بقول ليّن ووجه منبسط مؤثّر أو محتمل التأثير، وكان أقلّ إيذاء من الهجر والإعراض ونحوهما، لايجوز التعدّي منه إليهما، والأشخاص- آمراً ومأموراً مختلفون جدّاً، فربّ شخصٍ يكون إعراضه وهجره أثقل وأشدّ إيذاءً وإهانة من قوله وأمره ونهيه، فلابدّ للآمر والناهي ملاحظة المراتب والأشخاص، والعمل على الأيسر ثمّ الأيسر.
(مسألة ١٥٧٢): لو فرض تساوي بعض ما في المرتبة الاولى مع بعض ما في المرتبة الثانية، لم يكن ترتيب بينهما، بل يتخيّر بينهما، فلو فرض أنّ الإعراض مساوٍ للأمر في الإيذاء، وعلم أو احتمل تأثير كلّ منهما، يتخيّر بينهما، ولايجوز الانتقال إلى الأغلظ.
(مسألة ١٥٧٣): لو احتمل التأثير وحصول المطلوب بالجمع بين بعض درجات المرتبة الاولى أو المرتبة الثانية، أو بالجمع بين تمام درجات الاولى أو الثانية ممّا أمكن الجمع بينها، أو الجمع بين المرتبتين ممّا أمكن ذلك، وجب ذلك بما أمكن، فلو علم عدم التأثير لبعض المراتب، واحتمل التأثير في الجمع بين الانقباض والعبوس والهجر والإنكار لساناً، مشفوعاً بالغلظة والتهديد ورفع الصوت والإخافة ونحو ذلك وجب الجمع.
(مسألة ١٥٧٤): لو توقّف دفع منكر أو إقامة معروف على التوسّل بالظالم ليدفعه عن المعصية جاز[٢]، بل وجب مع الأمن عن تعدّيه ممّا هو مقتضى التكليف، ووجب على الظالم الإجابة، بل الدفع واجب على الظالم كغيره، ووجبت عليه مراعاة ما وجبت مراعاته على غيره من الإنكار بالأيسر ثمّ الأيسر.
(مسألة ١٥٧٥): لو حصل المطلوب بالمرتبة الدانية من شخص وبالمرتبة التي فوقها من
[١]- على جواز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالإيذاء والإهانة
[٢]- إن لميكن إعانة على الظلم وترويجه