التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٩ - القول في مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
آخر، فالظاهر وجوب ما هو تكليف كلّ منهما كفائيّاً، ولايجب الإيكال إلى من حصل المطلوب منه بالمرتبة الدانية.
(مسألة ١٥٧٦): لو كان إنكار شخص مؤثّراً في تقليل المنكر وإنكار آخر مؤثّراً في دفعه، وجب على كلّ منهما القيام بتكليفه، لكن لو قام الثاني بتكليفه وقلع المنكر سقط عن الآخر، بخلاف قيام الأوّل الموجب للتقليل، فإنّه لايسقط بفعله تكليف الثاني.
(مسألة ١٥٧٧): لو علم إجمالًا بأنّ الإنكار بإحدى المرتبتين مؤثّر يجب بالمرتبة الدانية، فلو لم يحصل بها المطلوب انتقل إلى العالية.
المرتبة الثالثة: الإنكار باليد[١].
(مسألة ١٥٧٨): لو علم أو اطمأنّ بأنّ المطلوب لايحصل بالمرتبتين السابقتين، وجب الانتقال إلى الثالثة، وهي إعمال القدرة مراعياً للأيسر فالأيسر.
(مسألة ١٥٧٩): إن أمكنه المنع بالحيلولة بينه وبين المنكر، وجب الاقتصار عليها لو كان أقلّ محذوراً من غيرها.
(مسألة ١٥٨٠): لو توقّفت الحيلولة على تصرّف في الفاعل أو آلة فعله- كما لو توقّفت على أخذ يده أو طرده، أو التصرّف في كأسه الذي فيه الخمر، أو سكّينه ونحو ذلك- جاز بلوجب[٢].
[١]- سيأتي الكلام في إطلاقه
[٢]- إطلاقه كإطلاق ما في المسألة الثامنة والتاسعة والعاشرة محلّ تأمّل، بل منع؛ لانصراف أدلّة وجوبهما كبقية أدلّة الواجبات عن المحرّم، كما أشار إليه الماتن في المسألة الخامسة من مسائل المرتبة الثانية، فالأقوى في هذه المرتبة الاقتصار أيضاً بما ذكر في تلك المسألة من الامور المهمّة التي لايرضى الشارع بحصولها، كقتل النفس المحترمة وارتكاب القبائح والكبائر الموبقة، بل الاقتصار على نحو ذلك بالنسبة إلى ما يوجب هتك الفاعل أو إيذائه أو غيرهما من المحرّمات أيضاً هو الأقوى؛ وذلك لما ذكر من الانصراف.
وبالجملة، الأقوى الاقتصار في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما لايكون موجباً للتصرّف في حقوق الغير وسلطنته على نفسه وماله، فإنّ الظاهر انصراف أدلّتها كأدلّة بقيّة الواجبات عمّا يوجب الحرمة وارتكاب الحرام، ولك أن تقول: إنّ الظاهر من أدلّتهما أن لايكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر منكراً ومحرّماً. والاستدلال للجواز بما في بعض الأخبار من الدلالة على جواز مثل الإيذاء والإيلام من المحرّمات غير تامّ؛ للضعف في السند أو الدلالة، فراجعها وتأ مّل فيها.
وعلى هذا، فالأمر والنهي بالامور المحرّمة ممّا هو مذكور في تلك المسائل وغيرها حرام وغير جائز، وأ مّا بالنسبة إلى مورد الاقتصار الذي أشرنا إليه قبيل ذلك فهما واجبان فيها كبقية الموارد