التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩١ - القول في الوصية بالحج
بين جعل اجرة سنتين- مثلًا- لسنة وبين الاستئجار بذلك المقدار من الميقات لكلّ سنة يتعيّن الأوّل. هذا كلّه إذا لم يُعلم من الموصي إرادة الحجّ بذلك المقدار على وجه التقييد، وإلّا فتبطل الوصيّة إذا لم يرج إمكان ذلك بالتأخير، أو كانت مقيّدة بسنين معيّنة.
(مسألة ١٢٠٢): لو أوصى وعيّن الاجرة في مقدار، فإن كان واجباً ولم يزد على اجرة المثل، أو زاد وكفى ثلثه بالزيادة، أو أجاز الورثة، تعيّن، وإلّا بطلت ويرجع إلى اجرة المثل. وإن كان مندوباً فكذلك مع وفاء الثلث به، وإلّا فبقدر وفائه إذا كان التعيين لا على وجه التقييد، وإن لم يف به حتّى من الميقات ولم يأذن الورثة أو كان على وجه التقييد بطلت.
(مسألة ١٢٠٣): لو عيّن للحجّ اجرة لايرغب فيها أحد ولو للميقاتي، وكان الحجّ مستحبّاً بطلت الوصيّة إن لم يرج وجود راغب فيها، وتُصرف في وجوه البرّ، إلّاإذا علم كونه على وجه التقييد فترجع إلى الوارث؛ من غير فرق في الصورتين بين التعذّر الطارئ وغيره، ومن غير فرق بين ما لو أوصى بالثلث وعيّن له مصارف وغيره.
(مسألة ١٢٠٤): لو أوصى بأن يحجّ عنه ماشياً أو حافياً أو مع مركوب خاصّ صحّ، واعتبر خروجه من الثلث إن كان ندبيّاً، وخروج الزائد عن اجرة الحجّ الميقاتي، وكذا التفاوت بين المذكورات والحجّ المتعارف إن كان واجباً، ولو كان عليه حجّ نذريّ ماشياً ونحوه، خرج من أصل التركة أوصى به أم لا. ولو كان نذره مقيّداً بالمباشرة فالظاهر عدم وجوب الاستئجار[١] إلّاإذا احرز تعدّد المطلوب.
(مسألة ١٢٠٥): لو أوصى بحجّتين أو أزيد، وقال: إنّها واجبة عليه صدّق، وتخرج من أصل التركة، إلّاأن يكون إقراره في مرض الموت، وكان متّهماً فيه، فتخرج من الثلث.
(مسألة ١٢٠٦): لو أوصى بما عنده من المال للحجّ ندباً ولم يعلم أنّه يخرج من الثلث أم لا لم يجز صرف جميعه، ولو ادّعى أنّ عند الورثة ضعف هذا، أو أنّه أوصى بذلك وأجازوا الورثة، يسمع دعواه بالمعنى المعهود في باب الدعاوي[٢]، لابمعنى إنفاذ قوله مطلقاً.
[١]- لكنّ الأقوى وجوب الاستئجار، فإنّ النذر وإن كان متعلّقاً بالمباشرة، لكن حكم العقلاء والشرع الإتيان عنه نيابة؛ لأنّه كالدين
[٢]- بمعنى كونه منكراً، فعليه الحلف؛ لمطابقة قوله مع اليد