التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٢٢ - كتاب المزارعة
البذر لأحدهما والحشيش والقصيل والتبن للآخر مع اشتراكهما في الحبّ. هذا مع التصريح، وأمّا مع عدمه فالظاهر- من مقتضى وضع المزارعة عند الإطلاق- الوجه الأوّل، فالزرع بمجرّد طلوعه وبروزه يكون مشتركاً بينهما.
ويترتّب على ذلك امور:
منها: كون القصيل والتبن أيضاً بينهما.
ومنها: تعلّق الزكاة بكلّ منهما إذا كان حصّة كلّ منهما بالغاً حدّ النصاب، وتعلّقها بمن بلغ نصيبه حدَّه إن بلغ نصيب أحدهما، وعدم التعلّق أصلًا إن لم يبلغ النصاب نصيب واحد منهما.
ومنها: أنّه لو حصل فسخ من أحدهما بخيار، أو منهما بالتقايل في الأثناء، يكون الزرع بينهما[١]، وليس لصاحب الأرض على العامل اجرة أرضه، ولا للعامل عليه اجرة عمله بالنسبة إلى ما مضى. وأمّا بالنسبة إلى الآتي إلى زمان البلوغ والحصاد، فإن وقع بينهما التراضي بالبقاء- بلا اجرة، أو معها، أو على القطع قصيلًا- فلا إشكال، وإلّا فكلّ منهما مسلّط على حصّته، فلصاحب الأرض مطالبة القسمة وإلزام الزارع بقطع حصّته، كما أنّ للزارع مطالبتها ليقطع حصّته.
(مسألة ٢٠٩٧): خراج الأرض ومال الإجارة للأرض المستأجرة على المزارع، لا الزارع إلّا إذا اشترط عليه كلًاّ أو بعضاً، وأمّا سائر المؤن- كشقّ الأنهار، وحفر الآبار، وإصلاح النهر، وتهيئة آلات السقي، ونصب الدولاب والناعور، ونحو ذلك- فلابدّ من تعيين كونها على أيٍّ منهما، إلّاإذا كانت عادة تغني عن التعيين.
[١]- بل الزرع الموجود لصاحب البذر؛ لكون الفسخ موجباً لارتفاع العقد، وفرضه كأن لميكن، وتأثير الفسخ وإن كان من حينه إلّاأنّه يوجب رجوع كلّ من العوضين أو بحكمهما إلى مَن انتقل عنه، وعليه فيرجع الزرع إلى مالك البذر. فإن كان هو العامل لزم عليه للمالك اجرة مثل المنفعة الفائتة من الأرض، ومع ذلك كان المالك مخيّراً بين إبقاء الزرع مجّاناً أو بالاجرة، وإلزام العامل بقلعه، وإن كان هو المالك، استحقّ العامل عليه اجرة المثل. نعم لايبعد صحّة الفسخ من حينه مع التصريح به مع تراضي الطرفين، فعليه يكون الزرع بينهما. هذا كلّه فيما كان موجب الفسخ من أوّل الأمر وإلّا فالفسخ من حين الفسخ