التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٠ - فصل في صلاة المسافر
ويتحقّق ذلك بالعزم عليه مع الاشتغال بالسفر مقداراً معتدّاً به، ولايحتاج في الصدق تكرّر السفر مرّتين أو مرّات. نعم لايبعد وجوب القصر في السفر الأوّل[١] مع صدق العناوين أيضاً، وإن كان الأحوط الجمع فيه وفي السفر الثاني، ويتعيّن التمام في الثالث.
(مسألة ٧٦٨): من كان شغله المكاراة في الصيف دون الشتاء أو بالعكس، فالظاهر أنّه يجب عليه التمام في حال شغله وإن كان الأحوط الجمع. وأمّا مثل «الحملداريّة» الذين يتشاغلون بالسفر في خصوص أشهر الحجّ، فالظاهر وجوب القصر عليهم.
(مسألة ٧٦٩): يعتبر في استمرار من عمله السفر على التمام، أن لا يُقيم في بلده أو غير بلده عشرة أيّام ولو غير منويّة، وإلّا انقطع حكم عمليّة السفر وعاد إلى القصر، لكن في السفرة الاولى خاصّة[٢] دون الثانية، فضلًا عن الثالثة. لكن لاينبغي ترك الاحتياط- بالجمع- في السفرة الاولى لمن أقام في غير بلده عشرة من دون نيّة الإقامة، بل الأحوط الجمع في السفرة الثانية والثالثة- أيضاً- له مطلقاً ولمن أقام في بلده بنيّة أو بلا نيّة.
(مسألة ٧٧٠): لو لم يكن شغله السفر، لكن عرض له عارض فسافر أسفاراً عديدة يقصّر، كما لو كان له شغل في بلد؛ وقد احتاج إلى التردّد إليه مرّات عديدة[٣]، بل وكذا فيما إذا كان منزله إلى الحائر الحسيني- مثلًا- مسافة ونذر، أو بنى على أن يزوره كلّ ليلة جمعة، وكذا فيما إذا كان منزله إلى بلد كان شغله فيه مسافة، ويأتي منه إليه كلّ يوم، فإنّ الظاهر أنّ عليه القصر في السفر والبلد الذي ليس وطنه.
(مسألة ٧٧١): ممّن شغله السفر الراعي الذي كان الرعي عمله؛ سواء كان له مكان مخصوص أو لا، والتاجر الذي يدور في تجارته، ومنه السائح الذي لم يتّخذ وطناً، وكان
[١]- فيما كان قصيراً، وإلّا فمع طولها وتكرّر ذلك منه من مكان غير بلده إلى مكان آخر، فلايبعد وجوب التمام؛ لصدق عنوان كثير السفر عليه
[٢]- ظهر حكم السفرة الاولى ممّا مرّ منّا في سابعها
[٣]- في مثل ما مثّل به من الأسفار القليلة، وأ مّا الأسفار الكثيرة مع القصد من أوّل الأمر فالوجه التمام؛ لكونه كثير السفر، ولأنّ السفر عمله وفعله العادي، ممّا لا مشقّة له فيه أصلًا. وبذلك يظهر حكم بقيّة مسائل الباب، فإنّ المناط في التمام كثرة السفر مطلقاً