التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠٣ - القول في شرائط المتعاقدين
وهكذا، وتلفت، يتخيّر المالك في الرجوع بالبدل إلى أيٍّ منهم، وله الرجوع إلى الكلّ موزّعاً عليهم بالتساوي أو بالتفاوت، فإن أخذ البدل والخسارة من واحد ليس له الرجوع إلى الباقين. هذا حكم المالك مع البائع والمشتري وكلّ من وقع المال تحت يده. وأمّا حكم المشتري مع البائع الفضولي، فمع علمه بكونه غاصباً ليس له الرجوع إليه بشيء ممّا رجع المالك إليه، وما وردت من الخسارات عليه. نعم لو دفع الثمن إلى البائع فله استرداده مع بقائه، والرجوع إلى بدله لو تلف أو أتلف، ومع جهله بالحال فله أن يرجع إليه بكلّ ما اغترم للمالك، وبكلّ خسارة وردت عليه في ذلك؛ من المنافع والنماءات وإنفاق الدابّة وما صرفه في العين وما تلف منه وضاع؛ من الغرس أو الزرع أو الحفر وغيرها، فإنّ البائع الفضولي ضامن لدرك ذلك كلّه، وللمشتري الجاهل أن يرجع بها إليه.
(مسألة ١٧١٠): لو أحدث المشتري لمال الغير فيما اشتراه بناءً أو غرساً أو زرعاً، فللمالك إلزامه[١] بإزالة ما أحدثه وتسوية الأرض، ومطالبته بالأرش لو نقص من دون أن يضمن ما يرد عليه من الخسران. كما أنّ للمشتري إزالة ذلك مع ضمانه أرش النقص الوارد على الأرض، وليس للمالك إلزامه بالإبقاء ولو مجّاناً. كما أنّه ليس للمشتري حقّ الإبقاء ولو بالاجرة. ولو حفر بئراً أو كرى نهراً- مثلًا- وجب عليه طمّها وردّها إلى الحالة الاولى لو أراد المالك وأمكن، وضمن أرش النقص لو كان، وليس له مطالبة المالك اجرة عمله، أو ما صرفه فيه من ماله وإن زاد به القيمة، كما أنّه ليس له ردّها إلى الحالة الاولى بالطمّ ونحوه لو لم يرض به المالك. نعم يرجع إلى البائع الغاصب- مع جهله بالحال- باجرة عمله وكلّ ما صرف من ماله وكلّ خسارة وردت عليه. وكذلك الحال فيما إذا أحدث المشتري فيما اشتراه صفة- من دون أن يكون له عين في العين المشتراة- كما إذا طحن الحنطة أو غزل ونسج القطن أو صاغ الفضّة. وهنا فروع كثيرة نتعرّض لها في كتاب الغصب إن شاء اللَّه تعالى.
[١]- فيما لميكن الإلزام موجباً للضرر على المجتمع والحكومة، بل فيما إذا أوجب الضرر عليه بخصوصه؛ قضاءً لنفي الضرر، فلابدّ من الجمع بين الحقّين إلّافيما كان المشتري عالماً بأنّه مال الغير، ومع ذلك اشتراه؛ لأنّه غاصب ومقدِّم على ضرره، فالضرر عليه غير منفيّ للإقدام وللغصب؛ لما قيل من أن الغاصب يؤخذ بأشقّ الأحوال