التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٤ - القول في شرائط وجوب حجة الإسلام
المغصوب إلى الميقات بل إلى مكّة ومنى وعرفات، فإنّه آثم، وصحّ حجّه. وكذا لو استقرّ عليه الحجّ وكان عليه خمس أو زكاة أو غيرهما من الحقوق الواجبة، فإنّه يجب أداؤها، فلو مشى إلى الحجّ مع ذلك أثم وصحّ حجّه. نعم لو كانت الحقوق في عين ماله فحكمه حكم الغصب وقد مرّ[١].
(مسألة ١١٤٧): يجب على المستطيع الحجّ مباشرة، فلايكفيه حجّ غيره عنه تبرّعاً أو بالإجارة. نعم لو استقرّ عليه ولم يتمكّن منها لمرض لم يرج زواله، أو حصر كذلك، أو هرم بحيث لايقدر أو كان حرجاً عليه، وجبت الاستنابة عليه. ولو لم يستقرّ عليه لكن لايمكنه المباشرة لشيء من المذكورات، ففي وجوبها وعدمه قولان، لايخلو الثاني من قوّة، والأحوط فوريّة وجوبها، ويجزيه حجّ النائب مع بقاء العذر إلى أن مات، بل مع ارتفاعه بعد العمل، بخلاف أثنائه[٢]، فضلًا عن قبله، والظاهر بطلان الإجارة. ولو لم يتمكّن من الاستنابة سقط الوجوب وقضي عنه. ولو استناب مع رجاء الزوال لم يجز عنه، فيجب بعد زواله. ولو حصل اليأس بعد عمل النائب فالظاهر الكفاية. والظاهر عدم كفاية حجّ المتبرّع عنه[٣] في صورة وجوب الاستنابة. وفي كفاية الاستنابة من الميقات إشكال وإن كان الأقرب الكفاية.
[١]- مرّ ما هو الأقوى فيه
[٢]- بل فيه أيضاً؛ قضاءً لكون الأمر بالاستنابة كبقية الأوامر الظاهرية موجبة للإجزاء، ولكون الإجارة لازمة، ولدفع الضرر المالي؛ قضاءً لقاعدة نفي الضرر عن المنوب عنه إن قلنا بضمانه بالنسبة إلى المأتي من الحجّ وعن النائب على ضمانه دون المنوب عنه. هذا مع ما في مسألة التحلّل، إن كان الارتفاع بعد الإحرام.
هذا كلّه في ارتفاع العذر بعد العمل وفي أثنائه، وأ مّا ارتفاع العذر قبل العمل وقبل الشروع في السير، وإمكان إعلام النائب وعدم توجّه ضرر معتدّ به لا على المنوب عنه ولا على النائب، فالظاهر بطلان الإجارة؛ لانتفاء محلّها بسب انتفاء الأمر، وعدم الوجه للإجزاء، كما هو واضح، وإلّا فالظاهر الإجزاء وعدم بطلان الإجارة أيضاً
[٣]- بل الظاهر الكفاية؛ لأنّ الظاهر من نصوص الاستنابة أنّ فعل النائب يجزي في إفراغ ذمّة المنوب عنه من دون دخالة وخصوصية للاستنابة في ذلك. وبالجملة، العرف قاضٍ بإلغاء الخصوصية للمناسبة بين الحكم والموضوع