التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٣٢ - القول في السلف
بالدراهم. نعم لو كانت الدراهم المأخوذة تدريجاً؛ قد اخذت بعنوان الأمانة؛ حتّى إذا اجتمعت عنده بمقدار الدنانير تحاسبا، فلا إشكال في جواز جعلها عند الحساب وفاء، كما أنّه يجوز بيع الدنانير التي في الذمّة بالدراهم الموجودة. وعلى أيّ حال يلاحظ سعر الدنانير والدراهم عند الحساب، ولاينظر إلى اختلاف الأسعار السابقة.
(مسألة ١٧٩٥): لو أقرض زيداً نقداً معيّناً، أو باعه شيئاً بنقد معيّن كالليرة إلى أجل معلوم، وزاد سعر ذلك النقد أو نقص، عند حلول الأجل عن سعره يوم الإقراض أو البيع، لايستحقّ إلّا عين ذلك النقد، ولاينظر إلى زيادة سعره ونقصانه.
(مسألة ١٧٩٦): يجوز أن يبيع مثقالًا من فضة خالصة من الصائغ- مثلًا- بمثقال من فضّة فيها دخيل متموّل، واشترط عليه أن يصوغ له خاتماً مثلًا. وكذا يجوز أن يقول للصائغ:
صغ لي خاتماً وأنا أبيعك عشرين مثقالًا من فضّة جيّدة بعشرين مثقالًا من فضّة رديّة، ولم يلزم الربا في الصورتين؛ بشرط أن لايكون المقصود التخلّص من الربا.
(مسألة ١٧٩٧): لو باع عشر روپيّات- مثلًا- بليرة واحدة إلّاروپيّة واحدة، صحّ بشرط أن يعلما نسبة الروپيّة بحسب سعر الوقت إلى الليرة؛ حتّى يعلما أيّ مقدار استُثني منها، وبشرط أن لايكون المراد التخلّص من الربا.
القول في السلف
ويقال: السلم أيضاً، وهو ابتياع كلّيّ مؤجّل بثمن حالّ عكس النسيئة. ويقال للمشتري:
المسلم بكسر اللام، وللثمن بفتحها، وللبائع: المسلم إليه، وللمبيع: المسلم فيه. وهو يحتاج إلى إيجاب وقبول، وكلّ واحد من البائع والمشتري صالح لأن يوجب أو يقبل من الآخر، فالإيجاب من البائع بلفظ البيع وأشباهه بأن يقول: «بعتك وزنة من حنطة بصفة كذا إلى أجل كذا بثمن كذا». ويقول المشتري: «قبلت» أو «اشتريت». وأمّا الإيجاب من المشتري فهو بلفظي «أسلمت» أو «أسلفت» بأن يقول: «أسلمت إليك أو أسلفت مائة درهم- مثلًا- في وزنة من حنطة بصفة كذا إلى أجل كذا»، فيقول المسلم إليه وهو البائع: «قبلت». ويجوز إسلاف غير النقدين في غيرهما؛ بأن يكون كلّ من الثمن والمثمن من غيرهما، مع اختلاف الجنس،