التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٩ - المقدمة
المقدّمة
اعلم أنّه يجب على كلّ مكلّف[١] غير بالغ مرتبة الاجتهاد في غير الضروريّات- من عباداته ومعاملاته[٢] ولو في المستحبّات والمباحات- أن يكون إمّا مقلّداً، أو محتاطاً بشرط أن يعرف موارد الاحتياط، ولايعرف ذلك إلّاالقليل؛ فعمل العامّي غير العارف بمواضع الاحتياط من غير تقليد باطل بتفصيل يأتي.
(مسألة ١): يجوز العمل بالاحتياط[٣] ولو كان مستلزماً للتكرار على الأقوى.
(مسألة ٢): التقليد هو العمل مستنداً إلى فتوى فقيه معيّن، وهو الموضوع للمسألتين الآتيتين. نعم ما يكون مصحّحاً للعمل هو صدوره عن حجّة- كفتوى الفقيه- وإن لم يصدق عليه عنوان التقليد. وسيأتي أنّ مجرّد انطباقه عليه مصحّح له.
(مسألة ٣): يجب أن يكون المرجع للتقليد عالماً مجتهداً عادلًا ورعاً في دين اللَّه، بل غير مُكبّ على الدنيا، ولا حريصاً عليها وعلى تحصيلها- جاهاً ومالًا- على الأحوط[٤]. وفي الحديث: «من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً لهواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوامّ أن يقلّدوه».
[١]- وجوباً عقلياً.
[٢]- وكذا في عادياته، كما يأتي.
[٣]- وإن كان الأولى- إن لميكن متعيّناً- ترك العمل به مطلقاً مع التمكّن من الاجتهاد أو التقليد؛ لأنّ المعلوم مطلوبيّتهما للشارع، حفظاً لانفتاح باب الاجتهاد والتقليد المتضمّن لمصالح عظيمة، والعمل به مستلزم لتركهما.
[٤]- بل لايخلو عن وجه وجيه