التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٥ - فصل في صلاة المسافر
وفي خارجه على الأحوط.
(مسألة ٧٥٤): الذهاب في المسافة المستديرة هو السير إلى النقطة المقابلة لمبدأ السير، فإذا أراد السير مستديراً يقصّر ولو كان شغله قبل البلوغ إلى النقطة المقابلة؛ بشرط كون السير إليها أربعة فراسخ[١]، والأحوط الجمع إذا كان شغله قبلها.
ثانيها: قصد قطع المسافة من حين الخروج، فلو قصد ما دونها، وبعد الوصول إلى المقصد قصد مقداراً آخر دونها وهكذا، يتمّ في الذهاب وإن كان المجموع مسافة وأكثر.
نعم لو شرع في العود يقصّر إذا كملت المسافة، وكان من قصده قطعها، وكذا لو لم يكن له مقصد معيّن، ولايدري أيّ مقدار يقطع، كما لو طلب دابّة شاردة- مثلًا- ولم يدرِ إلى أين مسيره، لايقصّر في ذهابه وإن قطع المسافة فأكثر. نعم يقصّر في العود بالشرط المتقدّم.
ولو عيّن في الأثناء مقصداً يبلغ المسافة ولو بالتلفيق مع الشرط المتقدّم فيه[٢] يقصّر. ولو خرج إلى ما دون الأربعة وينتظر رفقة إن تيسّروا سافر معهم، وإلّا فلا، أو كان سفره منوطاً بحصول أمر، ولم يطمئنّ بتيسّر الرفقة أو حصول ذلك الأمر، يجب عليه التمام.
(مسألة ٧٥٥): المدار قصد قطع المسافة- وإن حصل ذلك منه في أيّام- مع عدم تخلّل أحد قواطع السفر؛ ما لم يخرج بذلك عن صدق اسم السفر عرفاً، كما لو قطع في كلّ يوم مقداراً يسيراً جدّاً للتنزّه ونحوه؛ لا من جهة صعوبة السير، فإنّه يتمّ حينئذٍ، والأحوط الجمع.
(مسألة ٧٥٦): لايعتبر في قصد المسافة أن يكون مستقلًاّ، بل يكفي ولو من جهة التبعيّة- سواء كان لوجوب الطاعة كالزوجة، أو قهراً كالأسير، أو اختياراً كالخادم- بشرط العلم بكون قصد المتبوع مسافة، وإلّا بقي على التمام، والأحوط الاستخبار وإن كان الأقوى[٣] عدم وجوبه. ولايجب على المتبوع الإخبار وإن فرض وجوب الاستخبار على التابع.
[١]- لكن على المختار يكفي كون المجموع مسافة مطلقاً، وإن لميكن إلى المقصد أربعة
[٢]- كما تقدّم
[٣]- الأقوائية ممنوعة، بل الأقوى وجوبه؛ لظهور أدلّة الاصول في الشكّ الذي له نحو ثابت، أو لانصرافه إليه، ومثل المقام ليس له ثبات؛ لسهولة رفع الشكّ بالسؤال من المتبوع، كما أنّ أصل البراءة غير جارية لمن شكّ في الخمرية والمائية في حال غمض البصر، بحيث لو انفتح بصره يرتفع الشكّ عنه