التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨٦ - مقدمة تشتمل على مسائل
وقوع الحرب بين أنفسهم ومقاتلة بعضهم مع بعض؛ فلابدّ في بيعه من مراعاة مصالح الإسلام والمسلمين ومقتضيات اليوم، والأمر فيه موكول إلى نظر والي المسلمين، وليس لغيره الاستبداد بذلك. ويلحق بالكفّار من يعادي الفرقة الحقّة من سائر الفرق المسلمة، ولايبعد التعدّي إلى قُطّاع الطريق وأشباههم، بل لايبعد التعدّي من بيع السلاح إلى بيع غيره لهم؛ ممّا يكون سبباً لتقويتهم على أهل الحقّ، كالزاد والراحلة والحمولة ونحوها.
(مسألة ١٦٦٨): يحرم[١] تصوير ذوات الأرواح من الإنسان والحيوان إذا كانت الصورة مجسّمة، كالمعمولة من الأحجار والفلزّات والأخشاب ونحوها. والأقوى جوازه مع عدم التجسيم وإن كان الأحوط تركه. ويجوز تصوير غير ذوات الأرواح، كالأشجار والأوراد ونحوها ولو مع التجسيم، ولا فرق بين أنحاء التصوير من النقش والتخطيط والتطريز والحكّ وغير ذلك. ويجوز التصوير المتداول في زماننا بالآلات المتداولة، بل الظاهر أنّه ليس من التصوير. وكما يحرم عمل التصوير من ذوات الأرواح مجسّمة، يحرم التكسّب به وأخذ الاجرة عليه. هذا كلّه في عمل الصور. وأمّا بيعها واقتناؤها واستعمالها والنظر إليها، فالأقوى جواز ذلك كلّه حتّى المجسّمات. نعم يُكره[٢] اقتناؤها وإمساكها في البيت.
(مسألة ١٦٦٩): الغناء حرام فعله وسماعه والتكسّب به، وليس هو مجرّد تحسين الصوت، بل هو مدّه وترجيعه بكيفيّة خاصّة مطربة، تناسب مجالس اللهو ومحافل الطرب وآلات اللهو والملاهي، ولا فرق[٣] بين استعماله في كلام حقّ؛ من قراءة القرآن والدعاء والمرثية،
[١]- على المعروف المشهور، لكنّ الكراهة مع عدم غرض عقلائي؛ فيه لكونه لهواً قويّة. وبذلك يظهر حكم الفروع التالية
[٢]- ولايخفى أنّ الكراهة على ثبوتها مرتفعة؛ لجهات مرجّحة مطلوبة من« الذكرى» للشهيد أو الدفاع، كما أنّ الاحتياط في التجسيم مختصّ بغير ما فيه الجهات المرجّحة أو مرتفع بها
[٣]- وإن كان اختصاص الحرمة بما إذا كان محتواه باطلًا ولغواً وزوراً لايخلو من وجه، فلايحرم ما كان منه مع محتوى الحقّ، كقراءة القرآن وبيان المسائل العلمية والدينية.
وبالجملة، كون حرمة الغناء محتوائية لا صوتية- تبعاً لما يظهر من بعض المحقّقين، كصاحب« المستند» و« الكفاية»- لايخلو من وجه، فالصوت وكيفيّته والمجالس غير دخيلة في حرمة الغناء بما هو غناء. ولايخفى أنّه ليس المراد من الحرمة المحتوائية، أياختصاص الحرمة بما كان محتوى الغناء حراماً وباطلًا، حرمة المحتوى فقط، حتّى يرد عليه: إنّه خلاف المذهب، بل المراد حرمته أيضاً، ففي الغناء المحرّم الحرام اثنان