التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣ - فصل في موجبات الوضوء وغاياته
وكان امتثال أمره هو المقصود الأصلي.
(مسألة ١١٥): لايعتبر في النيّة التلفّظ، ولا الإخطار في القلب تفصيلًا، بل يكفي فيها الإرادة الإجماليّة المرتكزة في النفس؛ بحيث لو سئل عن شغله يقول: أتوضّأ، وهذه هي التي يسمّونها بالداعي. نعم لو شرع في العمل، ثمّ ذهل عنه وغفل بالمرّة؛ بحيث لو سئل عن شغله بقي متحيّراً ولايدري ما يصنع، يكون عملًا بلا نيّة.
(مسألة ١١٦): كما تجب النيّة في أوّل العمل، كذلك يجب استدامتها إلى آخره، فلو تردّد أو نوى العدم وأتمّ الوضوء على هذه الحال بطل، ولو عدل إلى النيّة الاولى قبل فوات الموالاة، وضمّ إلى ما أتى به مع النيّة بقيّة الأفعال، صحّ.
(مسألة ١١٧): يكفي في النيّة قصد القربة، ولا تجب نيّة الوجوب أو الندب؛ لا وصفاً ولا غاية، فلايلزم أن يقصد: أنّي أتوضّأ الوضوء الواجب عليَّ، بل لو نوى الوجوب في موضع الندب أو العكس اشتباهاً، بعدما كان قاصداً للقربة والامتثال على أيّ حال، كفى وصحّ.
(مسألة ١١٨): لايعتبر في صحّة الوضوء نيّة رفع الحدث، ولا نيّة استباحة الصلاة وغيرها من الغايات، بل لو نوى التجديد فتبيّن كونه مُحدثاً صحّ الوضوء، ويجوز معه الصلاة وغيرها. ويكفي وضوء واحد عن الأسباب المختلفة وإن لم يلحظها بالنيّة، بل لوقصد رفع حدث بعينه صحّ وارتفع الجميع. نعم لوكان قصده ذلك على وجه التقييد؛ بحيث كان من نيّته عدم ارتفاع غيره، ففي الصحّة إشكال[١].
فصل في موجبات الوضوء وغاياته
(مسألة ١١٩): الأحداث الناقضة للوضوء والموجبة له امور: الأوّل والثاني: خروج البول وما في حكمه كالبلل المشتبه قبل الاستبراء، وخروج الغائط من الموضع الطبيعي، أو من غيره مع انسداد الطبيعي أو بدونه؛ كثيراً كان أو قليلًا ولو بمصاحبة دود أو نواة مثلًا.
[١]- بل منع؛ لعدم قابلية الأمر الجزئي للتقييد، إلّاأن يرجع إلى التناقض في القصد، وهو كما ترى