التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨٤ - مقدمة تشتمل على مسائل
الانتفاع به مع وصف النجاسة حال الاختيار- الذي هو المدار- لا الجواز عند الاضطرار[١].
(مسألة ١٦٦٣): يجوز بيع الهرّة ويحلّ ثمنها بلا إشكال، وأمّا غيرها من أنواع السباع، فالظاهر جوازه إذا كان ذا منفعة محلّلة مقصودة عند العقلاء. وكذا الحشرات، بل المسوخ- أيضاً- إذا كانت كذلك. فهذا هو المدار في جميع الأنواع، فلا إشكال في بيع العلق الذي يمصّ الدم الفاسد، ودود القزّ، ونحل العسل وإن كانت من الحشرات، وكذا الفيل الذي ينتفع بظهره وعظمه وإن كان من المسوخ.
(مسألة ١٦٦٤): يحرم بيع كلّ ما كان آلة للحرام؛ بحيث كانت منفعته المقصودة منحصرة فيه، مثل آلات اللهو[٢] كالعيدان والمزامير والبرابط ونحوها، وآلات القمار كالنرد والشطرنج ونحوهما[٣]، وكما يحرم بيعها وشراؤها يحرم صنعتها والاجرة عليها، بل يجب كسرها وتغيير هيئتها. نعم يجوز بيع مادّتها من الخشب والصفر- مثلًا- بعد الكسر، بل قبله- أيضاً- إذا اشترط على المشتري كسرها، أو بيع المادّة ممّن يثق به أنّه يكسرها.
ومع عدم ما ذكر ففيه إشكال. ويجوز بيع أواني الذهب والفضّة للتزيين والاقتناء.
(مسألة ١٦٦٥): الدراهم الخارجة عن الاعتبار، أو المغشوشة المعمولة لأجل غشّ الناس،
[١]- في ذكره نفي الاضطرار مداراً للجواز في المقام مسامحة؛ حيث إنّ البحث في الجواز وعدمه بحسب العناوين الأولية وذوات الأشياء. ومن المعلوم أنّ الاضطرار من العناوين الثانوية التي تكون موجبة للجواز في مواردها
[٢]- لايخفى أنّه إن كان الوجه في التمثيل بتلك الآلات وجعلها من مصاديق ما كان آلة للحرام حرمة اللهو بما هو هو، فهو كما ترى؛ لعدم الدليل على حرمته كذلك، كما حقّقه سيّدنا الاستاذ في مكاسبه، بل لعلّ السيرة والبداهة على عدم الحرمة. هذا مع ما يلزم من حرمته الحرج الشديد، وأ مّا إن كان المراد منه حرمة اللهو بتلك الآلات لا مطلقاً، كما هو الظاهر من المتن وغيره بقرينة ذكر تلك الآلات الخاصّة المعروفة حرمة الانتفاع بها، ففيه: أنّ ما استدلّ به للحرمة مورد الإشكال والمناقشة، كما حقّقناه في رسالة مستقلّة. وعليه فيكون الانتفاع بها بما هي هي جائزاً بحكم الأصل والسعة والرفع فيما لايعلمون. وبالجملة، بعد اللتيا والتي في كون آلات اللهو المذكورة مصداقاً لما تكون منفعته محرّمة تأ مّل، بل منع
[٣]- على القول بحرمة الانتفاع بتلك الآلات مطلقاً، وإلّا فعلى المختار من عدم حرمة الانتفاع بها في غير المقامرة، كاللعب بها للتمرين وغيره، التمثيل بها في غير محلّه