التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٧ - فصل في صلاة المسافر
معتنى به- كاحتمال حدوث مرض أو غيره؛ ممّا يكون مخالفاً للأصل العقلائي- فإنّه يقصّر.
(مسألة ٧٦٠): لو كان حين الشروع قاصداً للإقامة، أو المرور على الوطن قبل بلوغ الثمانية، أو كان متردّداً ثمّ عدل وبنى على عدم الأمرين، فإن كان ما بقي بعد العدول مسافة- ولو ملفّقة- قصّر، وإلّا فلا.
(مسألة ٧٦١): لو لم يكن من نيّته الإقامة، وقطع مقداراً من المسافة، ثمّ بدا له قبل بلوغ الثمانية، ثمّ عدل عمّا بدا له وعزم على عدم الإقامة، فإن كان ما بقي بعد العدول عمّا بدا له مسافةً قصّر بلا إشكال. وكذا إن لم يكن كذلك، ولم يقطع بين العزمين شيئاً من المسافة، وكان المجموع مسافة. وأمّا لو قطع شيئاً بينهما، فهل يضمّ ما مضى قبل العدول إلى ما بقي- بإسقاط ما تخلّل في البين- إذا كان المجموع مسافة، أم لا؟ فالأحوط الجمع وإن لايبعد العود إلى التقصير، خصوصاً إذا كان القطع يسيراً، كما مرّ نظيره.
خامسها: أن يكون السفر سائغاً، فلو كان معصية لم يقصّر؛ سواء كان بنفسه معصية كالفرار من الزحف ونحوه، أو غايته كالسفر لقطع الطريق ونيل المظالم من السلطان ونحو ذلك. نعم ليس منه ما وقع المحرّم في أثنائه- مثل الغيبة ونحوها- ممّا ليس غاية لسفره، فيبقى على القصر، بل ليس منه ما لو ركب دابّة مغصوبة على الأقوى[١]. وكذا ما كان ضدّاً لواجب وقد تركه وسافر، كما إذا كان مديوناً وسافر؛ مع مطالبة الدُيّان وإمكان الأداء في الحضر دون السفر. نعم لايترك الاحتياط بالجمع فيما إذا كان السفر لأجل التوصّل إلى ترك واجب؛ وإن كان تعيّن الإتمام فيه لايخلو من قوّة[٢].
(مسألة ٧٦٢): التابع للجائر يقصّر إن كان مجبوراً في سفره، أو كان قصده دفع مظلمة ونحوه من الأغراض الصحيحة. وأمّا إن كان من قصده إعانته في جوره، أو كان متابعته له معاضدة له في جهة ظلمه، أو تقوية لشوكته مع كون تقويتها محرّمة، وجب عليه التمام.
(مسألة ٧٦٣): لو كانت غاية السفر طاعةً، ويتبعها داعي المعصية- بحيث ينسب السفر
[١]- بل منه على الأقوى، فعليه التمام
[٢]- بل هو الأقوى