التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٩ - القول في شرائط وجوب حجة الإسلام
(مسألة ١١٢٩): لو لم يكن له زاد وراحلة، ولكن قيل له: «حجّ وعليَّ نفقتك ونفقة عيالك»، أو قال: «حجّ بهذا المال»، وكان كافياً لذهابه وإيابه ولعياله، وجب عليه؛ من غير فرق بين تمليكه للحجّ أو إباحته له، ولابين بذل العين أو الثمن، ولابين وجوب البذل وعدمه، ولابين كون الباذل واحداً أو متعدّداً. نعم يعتبر الوثوق بعدم رجوع الباذل. ولو كان عنده بعض النفقة[١] فبذل له البقية وجب أيضاً. ولو لم يبذل تمام النفقة أو نفقة عياله لم يجب. ولايمنع الدين من وجوبه. ولو كان حالّاً والدائن مطالباً، وهو متمكّن من أدائه لو لم يحجّ، ففي كونه مانعاً وجهان[٢]، ولايشترط الرجوع إلى الكفاية فيه. نعم يعتبر أن لايكون الحجّ موجباً لاختلال امور معاشه فيما يأتي؛ لأجل غيبته.
(مسألة ١١٣٠): لو وهبه ما يكفيه للحجّ لأن يحجّ وجب عليه القبول على الأقوى، وكذا لو وهبه وخيّره بين أن يحجّ أو لا. وأمّا لو لم يذكر الحجّ بوجه فالظاهر عدم وجوبه. ولو وقف شخص لمن يحجّ، أو أوصى، أو نذر كذلك، فبذل المتصدّي الشرعي وجب، وكذا لو أوصى له بما يكفيه بشرط أن يحجّ فيجب بعد موته، ولو أعطاه خُمساً أو زكاة وشرط عليه الحجّ لغا الشرط ولم يجب. نعم لو أعطاه من سهم سبيل اللَّه ليحجّ لايجوز صرفه في غيره، ولكن لايجب عليه القبول، ولايكون من الاستطاعة الماليّة ولا البذليّة[٣]، ولو استطاع بعد ذلك وجب عليه الحجّ.
(مسألة ١١٣١): يجوز للباذل الرجوع عن بذله قبل الدخول في الإحرام، وكذا بعده على الأقوى[٤]. ولو وهبه للحجّ فقبل فالظاهر جريان حكم سائر الهبات عليه. ولو رجع عنه في أثناء الطريق فلايبعد أن يجب عليه نفقة عوده، ولو رجع بعد الإحرام فلايبعد وجوب بذل نفقة إتمام الحجّ عليه.
(مسألة ١١٣٢): الظاهر أنّ ثمن الهدي على الباذل، وأمّا الكفارات فليست على الباذل؛ وإن
[١]- زائداً على ما يحتاج إليه من المعايش الحضرية، كما في الاستطاعة الملكية
[٢]- الظاهر المانعية
[٣]- من حيث وجوب القبول. نعم بعد القبول تحصل الاستطاعة البذلية. هذا كلّه بناءً على صدق سبيل اللَّه على مثل الحجّ، كما هو غير بعيد
[٤]- الأقوائية ممنوعة، بل عدم الجواز لايخلو من قوّة