التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٦ - القول في شرائط وجوب حجة الإسلام
تتميمها، يجب اقتضاؤه إن كان حالّاً؛ ولو بالرجوع إلى حاكم الجور مع فقد حاكم الشرع أو عدم بسط يده. نعم لو كان الاقتضاء حرجيّاً أو المديون معسراً لم يجب، وكذا لو لم يمكن إثبات الدين. ولو كان مؤجّلًا والمديون باذلًا يجب أخذه وصرفه فيه، ولايجب في هذه الصورة[١] مطالبته وإن علم بأدائه لو طالبه. ولو كان غير مستطيع وأمكنه الاقتراض للحجّ والأداء بعده بسهولة، لم يجب ولايكفي عن حجّة الإسلام[٢]. وكذا لو كان له مال غائب لايمكن صرفه في الحجّ فعلًا، أو مال حاضر كذلك، أو دين مؤجّل لايبذله المديون قبل أجله، لايجب الاستقراض[٣] والصرف في الحجّ، بل كفايته على فرضه عن حجّة الإسلام مشكل بل ممنوع.
(مسألة ١١١٨): لو كان عنده ما يكفيه للحجّ وكان عليه دين، فإن كان مؤجّلًا، وكان مطمئنّاً بتمكّنه من أدائه زمان حلوله- مع صرف ما عنده- وجب، بل لايبعد وجوبه مع التعجيل ورضا دائنه بالتأخير مع الوثوق بإمكان الأداء عند المطالبة، وفي غير هاتين الصورتين لايجب. ولا فرق في الدين بين حصوله قبل الاستطاعة أو بعدها؛ بأن تلف مال الغير على وجه الضمان عنده بعدها. وإن كان عليه خمس أو زكاة، وكان عنده ما يكفيه للحجّ لولاهما، فحالهما حال الدين مع المطالبة، فلايكون مستطيعاً. والدين المؤجّل بأجل طويل جدّاً كخمسين سنة، وما هو مبنيّ على المسامحة وعدم الأخذ رأساً، وما هو مبنيّ على الإبراء مع الاطمئنان بذلك، لم يمنع عن الاستطاعة.
(مسألة ١١١٩): لو شكّ في أنّ ماله وصل إلى حدّ الاستطاعة، أو علم مقداره وشكّ في مقدار مصرف الحجّ وأنّه يكفيه، يجب عليه الفحص على الأحوط.
(مسألة ١١٢٠): لو كان ما بيده بمقدار الحجّ، وله مال لو كان باقياً يكفيه في رواج أمره بعد العود وشكّ في بقائه، فالظاهر وجوب الحجّ؛ كان المال حاضراً عنده أو غائباً.
[١]- بل يجب مطالبته إن علم بأدائه بلا منّة ولا مؤونة؛ لصدق الاستطاعة مع ذلك عرفاً
[٢]- بل يكفي؛ لإنّه مع اقتراضه كذلك يصير مستطيعاً
[٣]- وإن كان الأحوط الاستقراض إذا كان بسهولة من دون منّة ولا مؤونة، بل الظاهر وجوبه؛ لصدق الاستطاعة حينئذٍ عرفاً، إلّاإذا لميكن واثقاً بوصول الغائب أو حصول الدين بعد ذلك، فحينئذٍ الاستقراض غير واجب؛ لعدم صدق الاستطاعة