التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٩ - المقدمة الرابعة في المكان
خصوصاً لجار المسجد؛ حتّى ورد في الخبر: «لا صلاة لجار المسجد إلّافي المسجد».
وأفضلها المسجد الحرام، ثمّ مسجد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، ثمّ مسجد الكوفة والأقصى، ثمّ مسجد الجامع، ثمّ مسجد القبيلة، ثمّ مسجد السوق. والأفضل للنساء[١] الصلاة في بيوتهنّ، والأفضل بيت المخدع. وكذا يستحبّ الصلاة في مشاهد الأئمّة عليهم السلام، خصوصاً مشهد أمير المؤمنين عليه السلام وحائر أبي عبداللَّه الحسين عليه السلام.
(مسألة ٤٥٤): يُكره تعطيل المسجد، وقد ورد أنّه أحد الثلاثة الذين يشكون إلى اللَّه عزّوجلّ يوم القيامة، والآخران عالم بين جهّال، ومصحف معلّق قد وقع عليه الغبار لا يُقرأ فيه، وورد «إنّ من مشى إلى مسجد من مساجد اللَّه، فله بكلّ خطوة خطاها- حتّى يرجع إلى منزله- عشر حسنات، ومحي عنه عشر سيّئات، ورفع له عشر درجات».
(مسألة ٤٥٥): من المستحبّات الأكيدة بناء المسجد، وفيه أجر عظيم وثواب جسيم، وقد ورد أنّه قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: «من بنى مسجداً في الدنيا أعطاه اللَّه بكلّ شبر منه- أو قال:
بكلّ ذراع منه- مسيرة أربعين ألف عام مدينة من ذهب وفضّة ودرّ وياقوت وزُمُرّد وزَبَرجَد ولُؤلؤ» الحديث.
(مسألة ٤٥٦): عن المشهور اعتبار إجراء صيغة الوقف في صيرورة الأرض مسجداً؛ بأن يقول: «وقفتها مسجداً قربة إلى اللَّه تعالى»، لكن الأقوى كفاية البناء بقصد كونه مسجداً؛ مع قصد القربة، وصلاة شخص واحد فيه بإذن الباني، فتصير مسجداً.
(مسألة ٤٥٧): تكره الصلاة في الحمّام حتّى المسلخ منه، وفي المزبلة والمجزرة والمكان
[١]- الأفضلية محلّ منع، بل الظاهر من إطلاق الأدلّة وعبارات بعض الأصحاب أفضلية الصلاة في المسجد مطلقاً، من دون فرق بين الرجال والنساء. وما استدلّ به على الفرق من خبر يونس بن ظبيان، ففيه أنّ الظاهر كونه قضيّة شخصية ومربوطة بنساء طائفة يونس؛ لما فيه من التعبير بالخطاب بقوله عليه السلام:« خير مساجد نسائكم البيوت».( وسائل الشيعة ٥: ٢٣٧/ ٤)
وإن أبيت عن الظهور فلا أقلّ من الاحتمال المسقط للاستدلال، ومن خبر هشام بن سالم، ففيه: أنّه لا دلالة فيه على أفضلية البيت على المسجد، كما لايخفى، وإنّما يدلّ على أفضلية المخدع على البيت، والبيت على الدار، الظاهر في الأفضلية من حيث التستّر، فتدبّر جيّداً