الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٧٨ - تخطئة النقد التاريخي
حسب ما يقنعه[١].
ونلاحظ كم هو الفارق بين التصويرَين، والكلام هنا لا يدور حول الموقف الحق أو الأقرب إلى الحق أو أن كليهما بعيدان عن الحق بنفس المسافة، إنما المراد منه اختلاف النتائج المترتبة على هاتين النظرتين، ومن أهمها: أن التاريخ السني أكثر استمراراً واستقراراً من التاريخ الشيعي (المقصود هو تاريخ القوى الشيعية المستقلة)، فلا يُنفى الماضي عند أهل السنّة، والحاضر استمرار له، والشيعة على عكس ذلك إذ تنقطع هذه الصلة عندهم، ولا يمكن أن تعثر حتى بين أكثر الحركات الثورية الإسلامية الموجودة تطرفاً حركة ترسي أساسها على النفي المطلق للماضي، ولكن من المشكل أن تعثر عند الشيعة على مثال لا يدخل نفي الماضي في جملة أهدافه[٢].
إنّ ذكر بيان شامل وجامع للنتائج المترتبة على هاتين النظرتين يحتاج إلى كتاب مستقل، ويرتبط هذا الموضوع بمسائل مهمة: كالهوية الإسلامية والاستقلال الثقافي والتراث التاريخي والتحولات الاجتماعية، وكلّها من أساسيات الامور التي يواجهها المسلمون اليوم، ويستلزم العثور على جواب مقنع لهذه القضايا إجراء دراسة دقيقة وتحليلية للموضوع المذكور.
وقد حصلت بعض التغيرات على هذا النمط من التفكير أيضاً، فرغم أن هذه النظرة للتاريخ مستقرة في أذهان الكثير من أهل السنّة حتى في العصر الراهن، ولكن عدد اولئك الذين يتعاملون مع التاريخ بنظرة انتقادية ليس بالقليل؛ ذلك أنّ الضغوط الناجمة عن ضرورات الحياة الجديدة وتوسع العقلانية والنقد كان أقوى
[١] - من أهم مواضيع الآداب الدينية الشيعية المعاصرة وأكثرها عاطفية وأنصاراً في إيران على الأقل انتقاد السلطة، بالشكل الذي اعتبره عامة الكتّاب والمفكرين في العقود الأخيرة جزءاً من الرسالة التي يحملونها.
[٢] - كمثال قارن بين الاستمرار التاريخي في الإطار الإيراني والعثماني خلال القرون الخمسة الأخيرة.