الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٣ - مقدمة المترجم
والسنّة أولًا، وعندما نجد أنفسنا أمام كمٍّ من الأحاديث الصحيحة والموضوعة التي يفصلنا عنها أربعة عشر قرناً من الزمان بما تحمله هذه الفترة الزمنية من أحداث مريرة مرّت على المسلمين سواء في عهود الخلافة الإسلامية أو ما بعدها كان لها تأثير عميق فيما وَصَلَنا من الحديث ومن رواية أحداث التاريخ، نجد أنفسنا مرة اخرى واقفين أمام منضدة تشريح الأسانيد تارة والتحليل التاريخي تارة اخرى، ونضطر للدخول في عملية الفرز التي تصبح أمراً لازماً قبل اتخاذ أي موقف في مثل هذه القضية المهمة، فنأتي أولًا على تحديد مفهوم الإمامة والخلافة، وهل أن المسألة مسألة شخص أو شأن؟ ثم نأتي على إجراء تحليل دقيق لكل عصر من العصور الإسلامية لدراسة أشخاصها وبالدرجة الاولى الممسكين بالسلطة الزمنية، وملاحظة اتجاهاتهم وميولهم والتزامهم الديني، دون أن يكون لقب (الخليفة) حاجزاً أمام الغوص في أعماق تلك المراحل الحساسة من تاريخ الإسلام التي لعبت دوراً مهماً في إيصال الكثير من المفاهيم إلينا وإلى الأجيال الآتية.
هذا مثال واحد على تحديد المفاهيم عند المسلمين بشتى مذاهبهم، وهناك سلسلة متلازمة من المفردات التي تحتاج إلى إلقاء أضواء كاشفة عليها، إذا عُرفت عُرف حاملها، وأصبح من اليسير التعامل والتفاهم معه، وهو الهدف الذي توخّاه هذا الكتاب كجهد من الجهود المبذولة على طريق الوحدة المطلوبة، وفي عصر تمخّض عن ولادة دولة إسلامية وحركات إسلامية في جميع أنحاء العالم الإسلامي، واشتدت المجابهة بين الإسلام بما يحمل من قيم ربانية وبين كل الطواغيت الذين يناوئون دون شكّ قيام حكم إسلامي حقٍّ كما ناوأه من قبل أبو لهب وأمثاله.
وقد توزعت مواد الكتاب على أربعة فصول هي باختصار:
١- الحركات الدينية في العصر الحاضر.
٢- فهم التاريخ.
٣- الحكم والحاكم.