الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٢ - مقدمة المترجم
تاريخهم الممتد، وتَشَكّل الفكر السياسي لكل مذهب بصورة تختلف عن الآخر، وعلى هذا الأساس اختلف التكوين النفسي والعقائدي لكل فريق عن الآخر، وخضع هذا الفكر لتأثير الفهم الذي يحمله كل طرف عن الإسلام وقضاياه المختلفة لاسيما قضية الحكم فيه، ففيما حظي عصر الرسالة عند الشيعي بمكانة خاصة استلّ منها آراءه ومواقفه من خلال السيرة النبوية بعد الكتاب العزيز، امتدّ هذا العصر عند السني إلى نهاية الخلافة الراشدة، وأحيطت المرحلة اللاحقة بمرحلة الرسالة بهالة من القداسة لا تمسّ بنقد أو تجريح، وأصبحت منزلتها بمنزلة عصر الرسالة يُؤخذ من سير خلفائها التشريع كما يؤخذ من السنّة النبوية باعتبارها امتداداً للسيرة المباركة، ونال جميع الصحابة على حدّ سواء مكانة تدخل في دائرة القداسة التي رسمت لتلك الفترة، حتى أصبح مجرد إثارة بعض علامات الاستفهام حول أية شخصية من تلك الشخصيات مسّاً بالرسالة وصاحبها عليه وعلى آله صلوات الله وملائكته، فتشكّل العقل على متناقضات لا يطيقها إلا أن يكفّ عن التفكير بها، وأدّت هذه الحالة إلى ولادة ظواهر تتمرد على هذا الواقع إمّا ضاربة كل الحقائق بعرض الحائط، وإما باحثة عما يعالج هذه التقاطعات الفكرية، ولا شكّ أن أول استفسار يتردّد ويتكرّر في الذهن باحثاً عن الجواب المقنع هو: لو كانت منزلة كل الصحابة ترتقي إلى مستوى القداسة، ولم تهبط غايات بعضهم عن مرضاة الله إلى إشباع الأهواء، لما وقعت تلك النزاعات التي سفكت فيها دماء زاكية، فكيف يتسنّى لنا أن نقرأ التاريخ قراءة عابرة دون أن نتدبر في أحداثه؟ وهل يجتمع النقيضان؟ وهل يجوز أن نساوي نحن بينهما فيما يرفضان هما هذا الجمع والمساواة لو كانا حاضرين إلا لو سارا معاً على خط الإسلام النقي الحق؟ وهل يعقل أن يصطرع الحق مع الحق على الحق؟ والكثير من أمثال هذه الأسئلة البديهية التي يثيرها التفكير بهذه القضية.
في البحث عن أجوبة لهذه الاستفسارات نُقاد تلقائياً إلى مراجعة الكتاب