الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٣٤ - القيادة الدينية
للمذهبين التي رسمت نهجين مختلفين لعلماء الفريقين وأتباعهم في مجال المسائل السياسية المهمة والموقف منها.
وقد أرست هذه الاسس والمبادئ وعلى مدى التاريخ القواعد الاجتماعية والسياسية والنفسية بما يتناسب مع خصائصها، ووضعت الشيعة والسنّة وعلماءهما على مسارين مختلفين في التاريخ والاجتماع والفكر والاعتقاد[١]. ومن الخطأ جداً أن نجري مقارنة بين الطرفين دون الأخذ بالاعتبار الفوارق الموجودة، وبالطبع يمكن لمجموعة من الشباب الفعّال والملتزم من السنّة أن تلتحم مع بعضها في حزب إسلامي وتختار لنفسها قائداً سياسياً دينياً، ولكن من الصعب أن نتوقّع بأن مثل هذا الإجراء سيكتب له النجاح والاستمرار، ولا ينتهي إلى الفشل في مواجهة الحقائق المرّة بسبب افتقاره للإلزام الديني؛ مضافاً لذلك فإن مثل هذا الإجراء المحدود لا يمكن أن يسري إلى جسد كل المجتمع؛ ذلك أن كل مجتمع يتقدم على ضوء خصوصياته لا على أساس ما تريده مجموعة معينة[٢].
[١] - ينقل مك دونالد عن غولدتسيهر القول:« لا يزال يوجد بين الشيعة منصب المجتهد المطلق، لأنهم يعتقدون بأنه يمثل الإمام الغائب؛ ولهذا فإن مكانة العالم عندهم تختلف تماماً عن مكانة العلماء السنّة بين أهل السنّة، فهم ينتقدون الشاه بحرية ويسيطرون عليه، أما العلماء السنّة فلا يعدو كونهم أشخاصاً تابعين للحكومة».
. ١٥٨. p, malsI fo aideap olcycnE retrohS
[٢] - بينما كان هناك فراغاً في وجود مؤسسة كالمؤسسة العلمائية أو غيرها شبيهة بالجمعيات والهيئات الدينية التي كانت تحفظ دائماً للمجتمع إسلاميته في بلد كإيران، اقترح الكثير من المثقفين الملتزمين من السنّة مشروع تأسيس أحزاب إسلامية، وكان الهدف الأول الذي رافق ظهور هذه الفكرة إيجاد مؤسسات قانونية واجتماعية لحماية القيم والتعاليم الإسلامية، وليس القيام بنشاطات سياسية. وقد مثّل علماء الدين والمؤسسات الدينية والاجتماعية وحتى المؤسسات الاقتصادية التقليدية والسوق العامل الديني المهيمن على الحكومات المركزية الإيرانية لمواجهة التحديث الغربي الجامح والإجراءات المناوئة للدين ومصالح الوطن، ومثل هذه المؤسسات إمّا انعدم وجودها في عامة البلدان الإسلامية، أولم تكن تتمتع بالقوة والاستقلال الكافيين. فما يسيطر على الأنظمة في هذه البلدان أو يخيفها هو الرأي العام، لكن هذا العامل لا يقدر أن يبدي رد الفعل المناسب في الوقت المناسب أولًا، ويخضع لتأثير إعلام الأنظمة الحاكمة وتهديدها ثانياً، لهذا لجأ المثقفون والعلماء الملتزمون إلى التفكير بتأسيس أحزاب إسلامية.
على سبيل المثال يرى مؤلف كتاب" معالم الخلافة في الفكر السياسي الإسلامي" وجوب تشكيل أحزاب تعمل بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويقول بأن إثم عدم القيام بها من قبل المسلمين سيرتفع لو تصدى الحزب وبادر لإحيائها، ذلك أن هذه الفريضة تعتبر واجباً كفائياً ولا يجوز شرعاً منع تشكيل أحزاب اخرى؛ لأنه بمثابة منعٍ عن القيام بالواجب وهو حرام، ويؤكد مؤلف الكتاب المذكور بأن القيام بالواجب لا يحتاج إلى ترخيص من الحاكم، بل من غير الجائز أن يرتبط ذلك بإذن الحاكم، ولهذا لا حاجة للمسلمين في تأسيس الأحزاب السياسية إلى كسب إذن من الدول الإسلامية. راجع الصفحة ٢٧٣- ٢٧٤.
وفي هذا الإطار يذكر مؤلف آخر بأن حق الانتقاد هو من الحقوق التي أقرها الإسلام لكل أعضاء المجتمع الإسلامي، ولهذا فإنه يحق لمن يريد أن يدعو الناس إلى آرائه وأفكاره أن يشكّل الأحزاب والجمعيات.
انظر: نظام الحكم في الإسلام: ٩٢، وللمزيد من الاطّلاع راجع: الإخوان المسلمون والجماعات الإسلامية والحياة السياسية المصرية: ١٩٤٨ و ١٣١١٣٢، وكذلك: معالم في الطريق: ١٧٣.